دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ١٢٧
والمنافسات القديمة.
وحدث أن اعتدى أبو الخطار على زعيم من زعماء المضرية
بالإهانة والضرب لأنه تدخل لحماية رجل من بني قومه.
وهذا الزعيم هو الصُّمَيل
ابن حاتم بن شمر الكلابى، وجده شمر بن ذى الجوشن من أشراف الكوفة، وكان قد
اشترك في قتل الحسين بن على في كربلاء، ثم نزح بأسرته إلى الشام خيفة الانتقام، فلما ولى كلثوم بن عياض القشيرى حكم إفريقية.
كان الصميل بين أشراف الشام
الذين انتظموا في جيش بلج القشيرى، ثم جازوا معه إلى الأندلس [١] .
وكان
الصميل فارساً شجاعاً وزعيماً ذا نجدة، يلتف حوله المضرية وبعض اليمنية، من خصوم أبي الخطار ومنافسيه مثل جذام ولخم.
فلما اعتدى أبو الخطار عليه
بعث إلى قومه في مختلف الأنحاء، وأيدته المضرية وحلفاؤهم في الخروج، وتفاهم مع باقى الزعماء الناقمين على أبي الخطار، ومنهم ثوابة بن سلامة الجذامى
زعيم جذام، وكان يمنيا ولكنه كان يحقد على أبي الخطار.
لأنه عزله عن ولاية
إشبيلية.
وتكفل ثوابة بمحاربة أبي الخطار، وقدّمته المضرية، وزحف بجموعه
على قرطبة، فلقيه أبو الخطار بقواته في شذونة على ضفاف وادي لكه في رجب
سنة ١٢٧ـ ونشبت بين الفريقين معارك شديدة انتهت بهزيمة أبي الخطار وأسره، ودخل ثوابة قرطبة وارتضته المضرية أميراً للأندلس مكان أبي الخطار، ووافق
عبد الرحمن بن حبيب الفهرى أمير إفريقية على هذا الاختيار.
وكان قد استطاع
ْفى تلك الفترة أن ينتزع ولاية إفريقية من حنظلة بن صفران.
ولكن أبا الخطار
استطاع أن يفر من سجنه بمعونة نفر من أصدقائه.
فذهب إلى باجة وحشد
جموعه وقصد إلى قرطبة، فلقيه الصميل في المضرية وثوابة في أنصاره من اليمنية، ووقعت بينهما معركة غير حاسمة، وعندئذ دعا بعض اليمنية من فريق ثوابة
إلى وقف القتال، ونعى على أنصار أبي الخطار أنهم بقاتلون ثوابة.
مع أنه يمنى
منهم، وقد عفا عن أبي الخطار وعف عن دمه حين كان في قبضته؛ فأحدثث هذه
الدعوة أثرها، وانفض عن أبي الخطار جنده.
واضطر أن يعود إلى باجة وهنالك
لبث بنتظر مجرى الحوادث [٢] .
ولم يمض سوى قليل حتى توفى ثوابة في أوائل سنة تسع وعشرين ومائة.
[١] ابن الأبار في الحلة السيراء ص ٤٩؛ والمقرى عن ابن حيان في نفح الطيب ج ٢ ص ٦٢.
[٢] المقرى ج ٢ ص ٦٠ و٦١، وابن الأثير ج ٥ ص ١٢٦، والبيان المغرب ج ٢
ص ٣٥ و٣٦.