دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ١٢٠
مسيره قوات أخرى من مصر وطرابلس، حتى بلغ جيشه زهاء سبعين ألفا [١] .
وكان حبيب بن أبي عبيدة قد وقف بحيشه في منتصف الطريق، مترددا لما رآه
من استفحال أمر البربر، فاستوقفه كلثوم حتى يصل إليه.
وكان حبيب وزعماء
العرب في إفريقية، يتوجسون شرا من غلبة الشاميين، فاستقبلوا كلثوما وبَلْجا
بفتور وأبدى بلج بالأخص جفاء وخشونة في معاملة أهل القيروان، وثارت
بينه وبين حبيب مناقشات عاصفة، وكاد الخلاف يضطرم بين الفريقين، ويرتد
العرب لقتال بعضهم بعضا لولا أن غلبت الحكمة إزاء الخطر الداهم [٢] .
فسارت
القوات المتحدة لقتال البربر، وسار البربر لقتالهم من طنجة في جموع زاخرة
بقيادة خالد بن حميد الزناتى، ونشبت بين الفريقين على مقربة من طنجة في مكان
يعرف بوادي سبسر، معارك هائلة كان النصر فيها حليف البربر، فمزق العرب
للمرة الثالثة، وقتل كلثوم وحبيب وكثير من الزعماء والقادة [٣] .
وارتدت فلول
العرب إلى القيروان، وفر بلج بن بشر ونفر من الزعماء، منهم ثعلبة بن سلامة
الجذامى وعبد الرحمن بن حبيب في بقية من جند الشام إلى سبتة، فامتنعوا بها
واستغاثوا والى الأندلس عبد الملك بن قطن، ووقعت هذه النكبة في أواخر
سنة ١٢٣ أو أوائل سنة ١٢٤هـ (٧٤١ م) .
عندئذ سير هشام بن عبد الملك والى مصر، حنظلة بن صفوان الكلبى واليا
لإفريقية، فقدمها في ربيع الثاني سنة ١٢٤.
وكانت دعوة الخوارج قد سرت
أيضاً إلى إفريقية الوسطى، بعد أن خرج المغرب الأقصى من قبضة الخلافة، وثار البربر في كثير من النواحى.
وخرج منهم في ناحية قابس زعيم يدعى عكاشة
الفزارى.
وخرج في غرب القيروان زعيم آخر هو عبد الواحد بن يزيد الهوارى.
فحشد حنظلة كل قواته، ولقى الفزارى أولا، وهزمه وبعد معركة عنيفة ومزق
جموعه.
ثم التقى بجيش عبد الواحد على مقربة من القيروان بمكان يعرف بالأصنام،
[١] المقرى عن ابن حيان ج ٢ ص ٥٨.
[٢] ابن عبد الحكم (ص ٢١٩) ، وابن الأثير (ج ٥ ص ٧٠) وراجع أيضا دوزى:
Hist, V.
I.
p.
٣٤٥
[٣] يتفق ابن عبد الحكم (ص ٢٢٠) وابن الأثير (ج ٥ ص٧١) وابن خلدون (ج ٦
ص ١١١) ، على أن كلثوم بن عياض قتل في الموقعة، ولكن المقرى يقول نقلا عن ابن حيان إنه
فر مع بلج إلى سبتة، وعبر إلى الأندلس حيث توفى (ج ٢ ص ٥٨ - ٥٩) .