الرواشح السماوية - ط دار الحدیث - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٦٥ - في معنى قوله قال وفيهم جرى قوله فمستقرّ ومستودع
الرضاء بقضاء الله ، والتفويض إلى الله ، والتسليم لأمر الله ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : علماءُ حكماءُ كادوا أن يكونوا من الحكمة أنبياءَ ، إن كنتم صادقين فلا تبنوا ما لا تسكنون ، ولا تجمعوا مالا تأكلون ، واتّقوا الله الذي أنتم إليه ترجعون . [١] ومن طريق الكافي في كتاب الحجّة بسنده عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه قال للزنديق الذي سأله : من أين أثبتَّ الأنبياءَ والرسل ؟ :
إنّا لمّا أثبتنا أنّ لنا خالقاً صانعاً متعالياً عنّا وعن جميع ما خلق ، وكان ذلك الصانع حكيماً متعالياً ، لم يجز أن يشاهده خلقه ، ولا يلامسوه ، فيباشرهم ويباشروه ، ويحاجّهم ويحاجّوه ، ثبت أنّ له سفراءَ في خلقه ، يعبّرون عنه إلى خلقه وعباده ، ويدلّونهم على مصالحهم ومنافعهم ، وما به بقاؤهم وفي تركه فناؤهم ، فثبت الآمرون والناهون عن الحكيم العليم في خلقه ، والمعبّرون عنه جلّ وعزّ ، وهم الأنبياء ( عليهم السلام ) وصَفوته من خلقه ، حكماءَ مؤدَّبين بالحكمة مبعوثين بها ، غير مشاركين للناس - على مشاركتهم لهم في الخلق والتركيب - في شيء من أحوالهم مؤيَّدين من عند الحكيم العليم بالحكمة ، ثمّ ثبت ذلك في كلّ دهر وزمان ، ممّا أتت به الرسل والأنبياء من الدلائل والبراهين ؛ لكيلا تخلوَ أرض الله من حجّة يكون معه علم يدلّ على صدق مقالته ، وجواز عدالته . [٢] قوله : ( قال : وفيهم جرى قوله : فمستقَرّ ومستودَع ) .
بفتح القاف والدال ، على أنّهما اسما مكان على قراءة الكوفيّين والحجازيّين . أي فمنكم محلّ استقرار العلم والحكمة فيه ، وموضع ثَبات اليقين والإيمان ، ومنكم موضع استيداع ذلك .
وأمّا البصريّان ، فإنّما قراءتهما " مستقِرّ " - بكسر القاف - على أنّه اسم فاعل ، و " مستودَع " - بفتح الدال - على أنّه اسم مفعول .
وابن كثير [٣] أيضاً ذلك سبيله ؛ لأنّ الاستقرار منّا دون الاستيداع أي فمنكم قارّ في
[١] التوحيد : ٣٧١ ، باب القضاء والقدر . . . ، ح ١٢ .
[٢] الكافي ١ : ١٦٨ ، باب الاضطرار إلى الحجّة ، ح ١ .
[٣] انظر تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢ : ١٦٠ ، ذيل الآية ٩٨ من الأنعام .