الرواشح السماوية - ط دار الحدیث - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٢٤٨ - الناسخ و المنسوخ
الحكم وإبطالُه وبيانُ ارتفاعه عن الواقع ؛ إذ رفع الواقع في نفس الأمر وارتفاعُه عن حدّ وقوعه ووقت ثبوته غير متصحّح - وإلاّ احتشد النقيضان في الواقع واجتمعا في الوقوع - وعن الوقت العاقب والحدّ اللاحق غير معقول أصلاً ؛ إذ لم يوجد فيه حتّى يرتفع عنه .
فالحديث " الناسخ " حديث دلّ على نهاية استمرار حكم شرعي ثابت بدليل سمعي سابق .
و " بالجنس " - وهو الحديث - خرج منه الناسخ من القرآن .
و " بالدلالة على نهاية الاستمرار " خرج الحديث الدالّ على أصل الحكم ابتداءً [١] والدالّ على تخصيصه ، أو تقييده .
و " الحكم الشرعي " المدلول على انتهائه يشمل الوجودي والعدمي .
و " بالثبوت بدليل سمعي " يخرج الحكم الشرعي المبتدأ بالحديث إذا كان قاطعاً لاستمرار الإباحة الأصليّة ؛ لأنّ دليلها - على القول بها - عقلي وهو عدم تضرّر المالك - وهو الله سبحانه - وغناه عنه كما يباح الاستظلال بحائط الغير مثلاً عقلاً .
و " بالسابق " يخرج الاستثناء والشرط والغاية الواقعة في متن الحديث ، فإنّها تَبُثُّ استمرارَ حكم شرعي ثابت بنفس هذا الحديث لا بدليل سابق .
و " المنسوخ " : منه حديث بُتَّ استمرارُ حكمه الشرعي بدليل شرعي متأخّر عنه .
وهذا فنّ صعب مهمّ جدّاً ، وأدخل بعض أهل الحديث فيه ما ليس منه ؛ لخفاء معناه كتخصيص العامّ وتقييد المطلق ، والزيادة على النصّ .
وطريق معرفته إمّا نصّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) مثل : " كنت نهيتكم عن زيارة القبور ، ألا فزوروها " . [٢]
[١] في حاشية " أ " و " ب " : " إذا لم يكن مستلزماً لقطع استمرار حكم ( الحكم . ب ) كوجوب شكر المنعم ، وإباحة الاستظلال بحائط الغير . ( منه مدّ ظلّه العالي ) " .
[٢] صحيح مسلم ٢ : ٦٧٢ ، ح ٩٧٧ ، الباب ٣٦ ؛ سنن ابن ماجة ١ : ٥٠١ ، ح ١٥٧١ باب ما جاء في زيارة القبور ؛ سنن أبي داود ٣ : ٢١٨ ، ح ٣٢٣٥ ، باب في زيارة القبور .