الرواشح السماوية - ط دار الحدیث - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ١٣٤ - الراشحة الثالثة والعشرون في ترجمة أبي عبد الله البزوفري
وأمّا ابن البغوي وإبراهيم بن صالح الداخلان في تلك السعاية فعامّيّان اتّفاقاً ؛ وذلك لأنّ أبا عبد الله العامّيَّ من أصحاب كتب الحديث المعتمدة عندهم هو أبو عبد الله النيسابوري . والطيّبي قال في شرح مشكاة المصابيح ، [١] وفي خلاصته في معرفة الحديث :
إنّه مات بنيشابور في صفر سنة خمس وأربعمائة ، وولد بها في شهر ربيع الأوّل سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة . وكان قد مات مسلم بنيشابور لخمس بقين من رجب سنة إحدى وستّين ومأتين وهو ابن خمس وستّين . [٢] فهو ممّن لم يدرك عصر مسلم ، فكيف يصحّ اجتماعه مع مسلم في ذلك المجلس ؟ !
بل الذي عاصره وقاطنه بنيسابور من أئمّة أصحاب الحديث هو أبو عبد الله البزوفريّ الخاصّيّ هذا ، فليكن هو صاحبَ ذلك المجلس .
فإن قلت : فإذن كتمانه الشهادة لأبي يحيى الجرجانيّ ممّا يوجب القدح فيه .
قلت : مدلول كلام الكشّي أنّ أبا عبد الله البزوفريّ هو الذي شهد لأبي يحيى الجرجاني بما قاله بعد ذلك المجلس ، فخلّى محمّد بن طاهر عنه ولم يصبه بأذيّة ، فلعلّ الكتمان أوّلاً في ذلك المجلس لغرض صحيح وسبب شرعيّ ، فإذن لا قدح فيه أصلاً . وأمّا ما يفهم من الفهرست أنّ الشاهد أخيراً رجل آخر ، فليس بصحيح . والله سبحانه أعلم .
[١] لم يوجد عندنا كتاب شرح مشكاة المصابيح .
[٢] الخلاصة في أُصول الحديث : ١٣٦ - ١٣٧ .