الرواشح السماوية - ط دار الحدیث - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٢٤٠ - المزيد
وزيادة الثقة - الواحد المتفرّد بروايتها - مقبولة - إذا لم تكن منافيةً لما رواه غيره من الثقات من دونها ، ولا مخالفةً له أصلاً اتّفاقاً من العلماء قولاً واحداً - ومردودة قولاً واحداً إذا كانت منافية لمرويّ سائر الثقات جميعاً ، منافاةً باتّةً صرفة من كلّ وجه .
فأمّا إذا كانت على مرتبة بين المرتبتين ، والتخالف بينهما نوعاً مّا من الاختلاف لمجرّد مخالفة العموم والخصوص ، بأن يكون المرويّ بغير زيادة عامّاً بدونها ، فيصيرَ بها خاصّاً ، أو بالعكس ، فمذهب أكثر علماء الأُصول وأهل الحديث من الخاصّة والعامّة أنّها مقبولة معمول بها مطلقاً ، سواء عليها أكانت من شخص واحد - بأن رواه مرّةً على النقصان وأُخرى بالزيادة - أم كانت من غير مَن رواه ناقصاً .
وذلك كحديث : " وجُعلت لنا الأرض مسجداً وترابها طهوراً " . [١] أو " جعلت تربتها طهوراً " . فهذه الزيادة قد تفرّد بها بعض الرواة . [٢] ورواية الأكثر ؛ بل من عدا ذلك الفارد قاطبةً لفظها : " وجعلت لنا الأرض مسجداً وطهوراً " . [٣] فما رواه الجماعة عامّ يتناول أصناف الأرض من التراب ، والرمل ، والحجر .
ومرويّ الفارد المنفرد بالزيادة مختصّ بالتراب .
وفريق من علماء علم الحديث يردّها مطلقاً .
وفِرْقٌ يردّها إذا كانت ممّن قد كان رواه ناقصاً ، ويقبلها من غيره .
وإمّا هي في الطريق ، بأن يرويه بعضهم بإسناد ذي طبقات ثلاث من رجال ثلاثة مثلاً ، فيزيد آخَرُ في الإسناد طبقة أُخرى ، ويُضيف إليهم رابعاً ويرويه بإسناد مشتمل على طبقات أربع ، فهذا هو " المزيد " في الإسناد .
[١] صحيح مسلم ١ : ٣٧١ ، ح ٥٢٢ ، الباب ٥ ، كتاب المساجد ومواضع الصلاة .
[٢] هو أبو مالك سعد بن طارق الأشجعي على ما قاله الطيبي في الخلاصة في أُصول الحديث : ٥٧ .
[٣] صحيح البخاري ١ : ١٢٨ ، ح ٣٢٨ ، الباب ٧ ؛ صحيح مسلم ١ : ٣٧١ ، ح ٥٢٣ ، الباب ٥ كتاب المساجد ومواضع الصلاة .