الرواشح السماوية - ط دار الحدیث - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٢٠٣ - الغريب و العزيز
ومنه غرائب الشيوخ في أسانيد المتون الصحيحة غير الشواذّ . قال الطيّبي [١] وغيره :
وهذا ما يعنيه الترمذي بقوله : " غريب من هذا الوجه " - قالوا - : ولا يوجد ما هو غريب متناً لا إسناداً إلاّ إذا اشتهر الحديث المفرد ، فرواه عمّن تفرّد به جماعة كثيرة فإنّه حينئذ يصير غريباً مشهوراً ، أو غريب المتن ، غيرَ غريب الإسناد إلاّ بالنسبة إلى أحد طرفيه ، فإنّ إسناده متّصف بالغرابة في طرفه الأوّل ، وبالشهرة في وسطه وفي طرفه الآخر . [٢] وقد يطلق الغريب فيقال : هذا حديث غريب . ولا يرام هذا الاصطلاح بل يراد غرابته من حيث التمام والكمال ، في بابه ، أو غرابة أمره في الدقّة والمتانة واللطافة والنفاسة ، ولا سيّما ما إذا قيل : [٣] حسن غريب ، وذلك كما يقال : هذا حديث حسن .
ولا يراد المعنى الاصطلاحي ، ولا سيّما ما إذا قيل : حسن صحيح . وإن كان ربما يعنى بذلك أنّه حسن من طريق ، صحيح من طريق آخر ؛ فلذلك قال الطيّبي في شرح مشكاة المصابيح :
وقول الترمذي : " حديث حسن صحيح " يريد أنّه روي بإسنادين ، أحدهما يقتضي الصحّة ، والآخرُ الحسنَ ، أو يريد اللغويّ ، وهو ما تميل إليه النفس وتستحسنه . [٤] ومن هذا الباب الحديث الصحيح المستفيض من طرق العامّة عن أبي سعيد قال ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " يا عليّ لا يحلّ لأحد أن يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك " .
قال عليّ بن المنذر : " فقلت لضرار بن صُرَد : ما معنى هذا الحديث ؟ قال :
[١] الخلاصة في أُصول الحديث : ٥٤ .
[٢] مقدّمة ابن الصلاح : ١٦٣ - ١٦٤ .
[٣] في " ب " و " ج " : " إذا ما قيل " .
[٤] لم يكن عندي شرح مشكاة المصابيح ، وكلامه هذا بعينه موجود في الخلاصة في أُصول الحديث : ٤٧ .