الرواشح السماوية - ط دار الحدیث - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٢٤٩ - الغريب
فالفاء فيه فصيحة ، وهو من أفراد لحن الخطاب ، أي أبحتُ لكم الآنَ فزوروها ، كما قوله عزّ من قائل : ( فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ) . [١] أي فضرب فانفجرت أو نقلُ الصحابي مثل : " كانَ آخرُ الأمرين من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ترك الوضوء ممّا مسّته النار " . [٢] أو معرفةُ التاريخ لما روي من الصحابة : " كنّا نعمل بالأحدث فالأحدث " . [٣] كحديث : " أفطر الحاجم والمحجوم " . [٤] وحديث : " احتجم وهو صائم " . [٥] فقد ورد أنّ الأوّل كان سنة ثمان ، والثاني سنة عشر .
أو الإجماعُ كحديث : قتلِ شارب الخمر في الرابعة . [٦] عُرِف نسخه بالإجماع على خلافه حيث لا يتخَلَّل الحدّ .
والإجماع لا يُنسَخ ولا يَنسِخ بنفسه ، وإنّما يدلّ على النسخ .
الغريب لفظاً ، أو فقهاً ، لامتناً وإسناداً . أمّا " غريب اللفظ " : فهو ما اشتمل متنه على لفظ عَويص [٧] غامض بعيد عن الفهم ؛ لقلّة شيوعه في الاستعمال . وتعرّف ذلك في الأحاديث فنّ مهمّ شريف خطير جدّاً يجب أن يتثبّت فيه أشدَّ التثبّت بعد أن يكون
[١] البقرة ( ٢ ) : ٦٠ .
[٢] سنن أبي داود ١ : ٤٩ ، ح ١٩٢ باب في ترك الوضوء . . . ؛ سنن الترمذي ١ : ١١٦ ، ح ٨٠ باب في ترك الوضوء . . . ؛ سنن النسائي ١ : ١٠٨ ، باب ترك الوضوء ممّا غيرّت النار .
[٣] راجع الفقيه والمتفقّه ١ : ١٢٨ .
[٤] مسند أحمد ٥ : ٢٧٦ ، ح ٢٨٤ ؛ سنن أبي داود ٢ : ٧٧٠ ، ح ٢٣٦٧ ، الباب ٢٨ ، كتاب الصوم ؛ سنن ابن ماجة ١ : ٥٣٧ ، ح ٦٨٠ ، الباب ١٨ .
[٥] صحيح البخاري ٣ : ٦٨٥ ، ح ١٨٣٧ ، باب الحجامة . . . ؛ الخلاصة في أُصول الحديث : ٦١ .
[٦] سنن أبي داود ٤ : ١٦٤ - ١٦٥ ، ح ٤٤٨٢ و ٤٤٨٥ باب إذا تتابع في شرب الخمر ؛ سنن ابن ماجة ٢ : ٨٥٩ ، ح ٢٥٧٢ و ٢٥٧٣ الباب ١٧ ؛ سنن الترمذي ٤ : ٤٨ ، ح ١٤٤٤ .
[٧] في حاشية " أ " : " العويص من الشعر ما يصعب استخراج معناه ، والكلمة العوصاء : الغريبة " .