الرواشح السماوية - ط دار الحدیث - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٨٦ - الراشحة الخامسة في صحّة أحاديث عبد العظيم الحسني
الراشحة الخامسة [ في صحّة أحاديث عبد العظيم الحسني ] من الذائع الشائع أنّ طريق الرواية من جِهة أبي القاسم عبد العظيم بن عبد الله الحسني - المدفون بمشهد الشجرة بالريّ رضي الله تعالى عنه وأرضاه - من الحسن ؛ لأنّه ممدوح غير منصوص على توثيقه .
وعندي أنّ الناقد البصير والمتبصّر الخبير يستهجنان ذلك ويستقبحانه جدّاً ، ولو لم يكن له إلاّ حديث عرض الدين ، [١] وما فيه من حقيقة المعرفة ، وقولُ سيّدنا الهادي أبي الحسن الثالث ( عليه السلام ) له : " يا أبا القاسم ، أنت وليّنا حقّاً " [٢] - مع ما له من النسب الطاهر ، والشرف الباهر - لكفاه ؛ إذ ليس سلالة [٣] النبوّة والطهارة كأحد من الناس [٤] إذا ما آمن واتّقى ، وكان عند آبائه الطاهرين مرضيّاً مشكوراً ، فكيف وهو صاحب الحكاية المعروفة التي قد أوردها النجاشي في ترجمته ، [٥] وهي ناطقة بجلالة قدره وعلوّ درجته ؟ .
وفي فضل زيارته روايات متظافرة ، فقد ورد : " من زار قبره وجبت له الجنّة " . [٦] وروى الصدوق أبو جعفر بن بابويه في ثواب الأعمال مسنداً فقال : حدّثني عليّ بن
[١] وسائل الشيعة ١٦ : ٢٤٠ / ٢١٤٦١ ، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، الباب ٣٣ ، ح ٩ .
[٢] التوحيد للصدوق : ٨١ ، ح ٣٧ ؛ وعنه في بحار الأنوار ٣ : ٢٦٨ ، ح ٣ .
[٣] في حاشية النسخ : " السليل : الولد ، وسلالة الشيء : ما استلّ منه ، والنطفة : سلالة الإنسان ، وانسلّ من بينهم أي خرج " . راجع لسان العرب ١١ : ٣٣٨ - ٣٨٩ ، ( س . ل . ل ) .
[٤] في حاشية " أ " و " ج " : " روى الكشّي حديثاً عن مولانا أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) في عليّ بن عبيد الله بن عليّ بن الحسين الحسن الزوج الصالح فيما له من الحكاية المعروفة أنّه ( عليه السلام ) قال : " إنّ وُلد عليّ وفاطمة إذا عرّفهم الله هذا الأمر لم يكونوا كالناس ، ( منه دام ظلّه ) " .
[٥] رجال النجاشي : ٢٤٧ - ٢٤٨ / ٦٥٣ .
[٦] حاشية خلاصة الأقوال : ١٦١ - ١٦٢ ( ضمن رسائل الشهيد الثاني ) ج ٢ ، حكاه عن بعض النسّابين ، ولم نعثر عليه في غيره .