الرواشح السماوية - ط دار الحدیث - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٧٧ - الراشحة الثانية في تعريف الحديث الصحيح
النَهَم [١] وتصحَّ في بدنك ، وتتعبّد لله وتكونَ حرّاً ، وتعبده وتكونَ مَلِكاً ، أي أحْتَمِ من الإفراط في شهوة الطعام وفي تناوله حتّى تكون بذلك صحيحاً في بدنك ، وتعبَّد لله عزّ وجلّ وأعبده حتّى تكون حرّاً من الأحرار وملكاً من الملوك .
والتسبيح والتحميد عَلَم للتسبيحات الأربع ، وكذلك هي المراد من " ذكر الله " في الرواية الثانية ، فمعناه تأتي بالتسبيحات الأربع حتّى تكون بذلك في حكم المستغفر لذنبك ، وتكونَ [٢] هي في قوّة الاستغفار منك ، والكفّارةِ لآثامك ، وفيها [٣] مغفرة لذنوبك ، لا أنّك تأتي بالتسبيحات ، [٤] وتضمّ إليها كلمةَ الاستغفار ، أو دعاءه على ما يتبادر إلى الوهم حتّى تنسب الرواية إلى الشذوذ .
وليعلم أنّه يستفاد من الخبر تفضيل التسبيحات على الفاتحة ، وهو كذلك في حقّ المنفرد على الأقوى وقد بسطنا القول فيه في كتاب عيون المسائل . [٥] ثمّ من غرائب هذا العصر أنّ ثُلَّةً من أهله ظفروا بهذا الخبر - الذي قد ودّعه الأصحاب عن آخرهم في مُطَّرَح تَرْكِ العمل بمضمونه ؛ لأسباب تأدّت بهم إلى تركه - فحسبوا أنّهم قد فازوا بما فاتهم ضبْطُه ، وأحاطوا بما لم يحيطوا بعلمه ، فأحدثوا القول بوجوب الاستغفار بعد التسبيحات .
ففريق منهم كانوا يقولون : " اللهمّ اغفر لذنبي " فنبّهتُهم وأطلعتهم على لحن فيه مخالف لقوانين العربيّة ؛ إذ الذنب حينئذ يكون مفعولاً له ، فيحتاج إلى تقدير المفعول به ، ويصير الكلام في قوّة : اللهمّ اغفر لذنبي ذنبه ، وتضحك منه وعليه الثَْكلى .
وفريق : " اللهمّ اغفر ذنبي " وفريق " أستغفر الله " .
وبالجملة : انتشرت الآراء وتفرّقت الأهواء على غير بصيرة ، والله سُبحانه أعلم .
[١] في حاشية " أ " و " ب " : " النَهَمُ - بالتحريك - : إفراط الشهوة في الطعام " . كما في القاموس المحيط ٤ : ١٨٤ ، ( ن . ه . م ) .
[٢] في حاشية " ب " : هنّ .
[٣] في حاشية " ب " : وفيهنّ .
[٤] في حاشية " ب " : إليهنّ .
[٥] عيون المسائل ( ضمن اثنتا عشرة رسالة ) : ١٩٧ وما بعدها .