الرواشح السماوية - ط دار الحدیث - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ١٤١ - الراشحة الخامسة والعشرون في تمييز سويد بن قيس ، وذي اليدين ، وذي الثدية
وإنّه لا أصل للرجل ولا للخبر ، وكذبوا ؛ لأنّ الرجل معروف وهو أبو محمّد عمير بن عبد عمرو المعروف بذي اليدين ، فقد نقل عنه المخالف والموافق . [١] قلت : ذو الشمالين صحابي معروف اسمه عمير بن عبد عمرو . وذكره أيضاً صاحب القاموس [٢] وغيره .
ولكن ذو اليدين واسمه الخرباق أعرف منه عند الكلّ ، وما وصل إلينا عن المخالف والموافق في روايته هذا الحديثَ ، إنّما الأمر فيه مَعْزِيٌّ إلى الملقّب بذي اليدين الذي اسمه خرباق . ففي كتابي مصابيح البغوي ، [٣] ومشكاة الطيّبيّ :
من المتّفق على روايته في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : صلّى بنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صلاة العصر ، فسلّم في ركعتين ، فقام إلى خشبة معروضة في المسجد فاتّكأ عليه كأنّه غضبان ، ووضع يده اليمنى على اليسرى ، وشبّك بين أصابعه ، ووضع خدّه الأيمن على ظهر كفّه اليسرى ، وفي القوم أبو بكر وعمر فهاباه أن يكلّماه ، وفي القوم رجل في يديه طول يقال له : ذو اليدين ، قال : يا رسول الله ، أقُصِرَتِ الصلاة أم نسيتَ ؟ فقال : " كلّ ذلك لم يكن " ، فقال : قد كان بعض ذلك ، فأقبل على الناس فقال : " أكما يقول ذو اليدين ؟ " . قالوا : نعم ، فتقدّم فصلّى ما ترك [ ثمّ سلّم ] ثمّ كبّر وسجد مثل سجوده أو أطولَ ، ثمّ رفع رأسه وكبّر ، ثمّ كبّر وسجد مثل سجوده أو أطول ، ثمّ رفع رأسه وكبّر ، فربّما سألوه ثمّ سلّم ، فيقول : " نُبِّئْتُ أنّ عمران بن حُصَين قال : ثمّ سلّم " . [٤] ومن المختصّ بروايته مسلم في صحيحه عن عمران بن حُصَين : أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صلّى العصر ، وسلّم في ثلاث رَكعات ، ثمّ دخل منزله فقام إليه رجل يقال له :
الخِرباق ، وكان في يديه طول ، فقال : يا رسول الله ، فذكر له صنيعَه ، فخرج غضبان
[١] من لا يحضره الفقيه ١ : ٣٥٨ - ٣٦٠ / ١٠٣١ .
[٢] القاموس المحيط ٣ : ٤١٥ " ش . م . ل " .
[٣] مصابيح السنّة ١ : ٣٧٦ / ٧٢٧ .
[٤] صحيح البخاري ١ : ١٨٢ / ٤٦٨ ، باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره ؛ صحيح مسلم ٤ : ٤٠٣ / ٥٧٣ ، باب السهو في الصلاة والسجود له .