الرواشح السماوية - ط دار الحدیث - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ١١٣ - الراشحة الخامسة عشر في صحّة أحاديث صفوان بن يحيى
الرضا ( عليه السلام ) ، كان يصلّي كلّ يوم مائة وخمسين [١] ركعة ، ويصوم في السنة ثلاثة أشهر ، ويخرج زكاة ماله كلّ سنة ثلاث مرّات ؛ لما قد سبق من التعاقد بينه وبين عبد الله بن جندب وعليّ بن النعمان في بيت الله الحرام وفاءاً لهما بذلك ، وكلّ شيء من البرّ والصلاح يفعله لنفسه كان يفعله عن صاحبيه . [٢] وقد قال أبو الحسن الرضا ( عليه السلام ) فيه :
ماذئبان ضاريان [٣] في غنم غاب عنها رعاؤها بأضرّ في دين المسلم من حبّ الرءاسة ، لكن صفوان لا يحبّ الرءاسة . [٤] " والرِعاء " - بكسر الراء قبل العين المهملة وبالمدّ - جمع راع . [٥] ومنه في التنزيل الكريم : ( حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَآءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ) . [٦] وأمّا الذي بمعنى صوت الإبل ، فهو بالضمّ وبالغين المعجمة . ومن العجيب الغريب وقوع بعض شهداء المتأخّرين هناك في ذهول ثقيل ومساهاة كبيرة . [٧] وبالجملة : من الثابت المستبين أنّ صفوان بن يحيى - رضوان الله تعالى عليه - ليس يروي الحديث عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) إلاّ بسند صحيح ، وأنّ إسقاطه الواسطة أبلغ وأقوى في التصحيح من توسيط واحد معيّن منصوص عليه بالتوثيق ، وإنّ ذلك من قبل صفوان بن يحيى كاد لا يخرج الحديث عن الصحّة الحقيقيّة إلى الصّحيّة ، فضلاً عن إخراجها عن دائرة الصحّة راساً .
[١] في حاشية " أ " و " ب " : " يعني مائة وثلاثة وخمسين . ( منه مدّ ظلّه العالي ) " .
[٢] الفهرست : ١٤٥ - ١٤٦ / ٣٥٦ .
[٣] في حاشية " أ " و " ب " : " ضري الكلب بالصيد ضراوة أي تعوّد ، وكلب ضار وكلبة ضارية ، وأضراه أي أغراه " . كما في النهاية في غريب الحديث والأثر ٣ : ٨٦ ، ( ض . ر . ا ) .
[٤] اختيار معرفة الرجال : ٥٠٣ / ٩٦٦ .
[٥] النهاية في غريب الحديث والأثر ٢ : ٢٣٥ ، ( ر . ع . ى ) .
[٦] القصص ( ٢٨ ) : ٢٣ .
[٧] في حواشي النسخ : " حيث قال - فيما له من الحواشي على خلاصة الرجال - : " وهذا لفظ الرواية بخطّ السيّد ابن طاووس . والصواب " رعاتها " ب " التاء " موضعَ " الواو " جمع " راع " ك " قضاة " جمع " قاض " . وأمّا " الرعاء " بالمدّ ، فهو صوت " . هذا كلامه . وفيه سهو عظيم ومساهاة كبيرة في موضعين : وهما قوله : " الصواب رعاتها بالتاء " . وقوله : " وأمّا الرعاء بالمدّ فهو صوت " . ( منه مدّ ظلّه العالي ) " . راجع حاشية الخلاصة : ٨٢ / ٢١٠ .