الرواشح السماوية - ط دار الحدیث - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ١٩١ - في الدليل على جواز العمل بالحديث الضعيف في المسنونات
وحاصل الجواب أنّ الجواز معلوم من خارج ، والاستحباب أيضاً معلوم من القواعد الشرعيّة الدالّة على استحباب الاحتياط في أمر الدين ، فلم يثبت شيء من الأحكام بالحديث الضعيف ، بل أوقع الحديث الضعيف شبهةَ الاستحباب فصار الاحتياط أن يعمل به . واستحباب الاحتياط معلوم من قواعد الشرع . [١] انتهى قوله بعبارته .
قلت : ليتَه كان من الصحّة والاستقامة على سمت الجادّة وفي حريم السبيل فضلاً عن حصافة المتانة والصلوح للتعويل . أليس من المتّضح المنصرح أنّه إن رام بإيقاع الحديث الضعيف الشبهةَ إيقاعَه [٢] الوهمَ أو الشكّ ، كان على ما ادّعاه لكنّه غير مُجْد ؛ إذ ليس ذلك موجبَ استحباب العمل أصلاً ، كما ليس وهم الجنابة أو النوم مثلاً والشكُّ في أحدهما بعد تيقّن الغسل أو الوضوء يوجب استحباب ترك العمل باستصحاب حكم اليقين لتوهّم استحباب الاحتياط في الدين .
وإن رام به إيقاعَه [٣] العلمَ أو الظنَّ ، فهو أوّل المسألة وحريمُ النزاع ، بل من المستبين أنّه ليس كذلك ، ولو كان لكان يتمّ إثبات الحكم به ، والمفروض المتّفق على تسليمه وإذعانه خلافُه .
وأيضاً في تسويغ الاحتياط مطلقاً بحث مستمرّ ، وكلام دائر على ألسنة الفقهاء والأُصوليين .
وإذا قلنا بالتسويغ فذلك مختصّ بسبق ثبوت شغل الذمّة بالتكليف لدليل ناهض ومَدرك شرعي ، حتّى يكون الاحتياط لحصول البراءة والخروج عن العهدة على اليقين . والنظر هنا في أصل ثبوت الاستحباب بالحديث الضعيف ، والعمل بمقتضاه من بدو الأمر ، ولا خلاف في عدم جواز الاحتياط في الدين بالعمل بمقتضى الاحتمال الموهوم أو المشكوك فيه ابتداءً من غير نهوض دليل شرعي إجماعاً .
وأيضاً ، المباح إنّما يصير عبادةً بالنيّة إذا كان له من جهته المنويّة استحبابٌ ثابت
[١] لم نعثر علي قائله . ٢ و ٣ . ما أثبتناه هو الصحيح وفي النسخ : " إيقاعها " .