الرواشح السماوية - ط دار الحدیث - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٢١٨ - في تصحيف " الإمّعة "
ضيّعت اللغة ؟
ومنها : في الآثار : " اختبر مَن تقتاس به من الحكماء ، والزَم خيرتك من العلماء ، ولا تكن الإمَّعَةَ " .
ومنها : في الحديث : " اُغد عالماً أو متعلّماً ولا تكن إمَّعَةً " [١] فسّره أئمّة الفنّ بالذي يقول لكلّ أحد : أنا معك .
ومنه في حديث ابن مسعود : " لا يكوننّ أحدكم إمّعة " قيل : وما الإمّعة ؟ قال :
" الذي يقول : أنا مع الناس " . [٢] قال أبو عبيد القاسم بن سلاّم المروزي البغدادي في كتاب غريب الحديث :
لم يَكرَه عبد الله من هذه الكينونة مع الجماعة ، ولكن أصل الإمّعة هو الرجل الذي لا رأي له ولا عزم ، وهو يتابع كلّ أحد على رأيه ولا يثبت على شيء .
ويروى عن عبد الله أنّه قال : كنّا نعدّ الإمّعة في الجاهليّة الذي يتبع الناس إلى الطعام من غير أن يُدعى ، وإنّ الإمَّعة فيكم اليومَ المُحقِبُ [٣] الناسَ دينَه . [٤] قلت : فتشديد الميم المفتوحة من حيث إدغام النون فيها ، وأمّا " الهمزة " فأصلها الفتح ، وكُسرت للتغيّر [٥] المعتبر عندهم في أمثال هذه الأبواب ، أو لعدم [٦] الالتباس ب " أفعلَ " الصفةِ ، ولو سير على الأصل فلا بأس . " والهاء " اللاحقة كأنّها لإشمام التعويض عمّا أُسقط للتخفيف .
وقال ابن الأثير في النهاية :
[١] رواه النهاية في غريب الحديث والأثر ١ : ٦٧ ، ( ا . م . ع ) ؛ الفائق في غريب الحديث ١ : ٥٧ ، " أ . م . ع " .
[٢] حكاه عن ابن مسعود ، النهاية في غريب الحديث والأثر ١ : ٦٧ ؛ غريب الحديث للهروي ٤ : ٤٩ ؛ الفائق ١ : ٥٦ ، ( ا . م . ع ) .
[٣] في حاشية " ب " : " وفي رواية : يحقب دينَه الرجالَ ، أراد الذي يقلّب [ يقلّد . النهاية ] دينه لكلّ أحد ، أي يجعل دينه تابعاً لدين غيره بلا حجّة ولا برهان ولا رويّة ، وهو من الإرداف على الحقيبة " .
[٤] حكاه عنه غريب الحديث ٤ : ٤٩ - ٥٠ .
[٥] في " أ " : " للتغيير " .
[٦] أي لئلاّ يلتبس .