الرواشح السماوية - ط دار الحدیث - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٩٤ - الراشحة الثامنة في أنّ أحاديث أبو عيسى الورّاق حسن
ولا يستحيون من إنكار ضوء الشمس ضاحيةَ النهار ، ويقولون :
الظاهر أنّ هذه المذاهب - أعني دعوى النصّ الجليّ - ممّا وضعه هشام بن الحكم ، ونصره ابن الراوندي ، وأبو عيسى الورّاق ، وإخوانهم .
وبالجملة : لا مطعن ولا غميزة في أبي عيسى أصلاً ، وإنّما الطاعن فيه مطعون في دينه ، والغامز [١] مغموز في إسلامه .
وقال السيّد المرتضى في كتاب الشافي : " إنّه رماه المعتزلة مثلَ ما رموا ابن الراوندي القاضي " . [٢] ونقله العلاّمة في الخلاصة ؛ [٣] ولذلك ذكر الشيخ تقيّ الدين الحسن بن داود في كتابه في قسم الممدوحين [٤] ولم يذكره في قسم المجروحين ، مع التزامه إعادةَ ذكر مَن فيه غميزة مّا - وهو من الثُّبَّت [٥] الثقات - في المجروحين أيضاً حتّى سعد بن عبد الله الأشعري وهشام بن الحكم وبريد بن معاوية العجلي وغيرهم من الوجوه والأعيان .
وقال شيخنا النجاشي وغيره من الشيوخ في ترجمة ثبيت بن محمّد أبي محمّد العسكري مدحاً له وتوقيراً لأمره :
صاحب أبي عيسى الورّاق ، متكلّم حاذق ، من أصحابنا العسكريّين وكان له اطّلاع [٦]
[١] في حاشية " أ " : " من قولهم : ليس في فلان غميزة أي مطعن ، والمغموز : المتّهم ، والغامز : العائب " . كما في القاموس المحيط ٢ : ١٨٥ ، ( غ . م . ز ) .
[٢] الشافي في الإمامة ١ : ٨٩ .
[٣] خلاصة الأقوال : ٣٩٩ / ١٦٠٨ .
[٤] رجال ابن داود : ٣٣٨ / ١٤٩٠ .
[٥] في حاشية " أ " و " ب " : " الثَبَت - بفتحتين - بمعنى الحجّة والجمع الثُّبَّتُ " . كما في المغرب : ٦٥ ، ( ث . ب . ت ) .
[٦] في حواشي النسخ : " اطّلاع : هنا افتعال من الضلاعة ، والضَلَع - بالتحريك - بمعنى القوّة ، واحتمال الثقيل ، فقيل : اضطلاع بقلب " التاء " " طاءاً " ، ثمّ اطّلاع بقلب " الضاد " المعجمة " طاءاً " أيضاً ، ثمّ إدغام إحدى " الطاءين " في الأُخرى ، كالإدّكار ب " الدال " المهملة : افتعال من الذكر خلاف النسيان ، والادّخار أيضاً ب " الدال " المهملة المشدّدة : افتعال من الذخر ، والذخيرة ب " الذال " و " الخاء " المعجمتين . ومعناه : الحذاقة ( في " أ " الخلافة ) والتضلّع ، وليس هو مطاوعَ أطلعته على الشيء فاطّلع ؛ فلذلك عُدّي ب " الباء " لا ب " على " . هذا على ما ذهب إليه بعض منهم محافظةً على مراعاة القياس . وبعض آخَرُ يوجب رعايةَ استطالة " الضاد " فيذهب إلى امتناع ذلك ، ويجوّز الشذوذ على الشذوذ ، فيقول في نحو " اضطلع " و " اضطرب " " أضّلع " " واضّرب " شاذّ على شاذّ ، أمّا الشذوذَ ، فلأنّ حروف " ضَوِيَ " مِشْفَر لا تُدغم فيما يقاربها . وأمّا كونه على الشذوذ ، فلأنّ القياس قلب الأوّل إلى الثاني . وكذلك في نحو " اصطبر " " اصّبر " شذوذاً على الشذوذ ، لا " أطّبر " وإن كان على القياس ؛ لئلاّ يفوت صفير " الصاد " . ( منه مدّ ظلّه العالي ) " .