الرواشح السماوية - ط دار الحدیث - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٢١٢ - المصحّف
الاستفهام الإنكاري هناك مع ما قد جرى الحال عليه من المنع والردع من تمشية قول النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وعن امتثال أمره ( صلى الله عليه وآله ) بالإتيان بالدواة والقرطاس ؟ !
ثمّ مَن كان تصوّر مصيبة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) - مع حياته - يغيّر عليه الحالَ ، ويسلب عنه الاختيار إلى حيث يوقعه في إطلاق الهذيان على كلامه ( صلى الله عليه وآله ) ، والحيلولةِ بين الأُمّة وبين كتابه العاصم عن الضلال بعده ، ليتَه يكون بعد موته ( صلى الله عليه وآله ) والوقوعِ في فجيعة مأتمه ورزيّة فراقه مشدوهاً [١] بعِظَم المصيبة عن تدبير الخلافة والسعيِ في سبيل تقمُّصها ، وبتجهيز الحبيب ودفنه وتسليته أصحاب مصيبته ، من عترته وحامّته وأهله وأولاده عن حضور السقيفة وطلب الرئاسة ، وتزوير البيعة لها وسلّ السيف عليها .
فأمّا ما قال ابن الأثير في نهايته :
منه حديث مرض النبيّ " قالوا : ما شأنه ؟ أهَجَر ؟ " أي اختلف كلامه بسبب المرض ، على سبيل الاستفهام ، أي هل تغيّر كلامه واختلط لأجل ما به من المرض ؟ هذا أحسن ما يقال فيه ، ولا يُجعل [٢] إخباراً فيكونُ إمّا من الفحش أو الهذيان . والقائل كان عمر ولا يُظنّ [٣] به ذلك . [٤] فهو وإن كان أحسنَ من كلام النووي وغيره على ما قاله ؛ لكنّه أيضاً ليس ممّا ينفع عمر ويجديه أصلاً ؛ لأنّ تسويغ احتمال الفحش أو الهذيان في كلام النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) - كما هو مقتضى مقام الاستفهام - يكفي في حروف المستفهم عنه عن حريم حرم الإسلام .
ثمّ مخالفة أمره وعصيان حكمه ومَنْعُ المأمورين من جنابه بالإتيان بالدواة والقرطاس عن الامتثال - مع ما قد نصّ على أنّه يريد أن يكتب لهم كتاباً يعصمهم عن الضلال - ممّا لا تسعه دائرة صلوح التأويل ، ولا يحويه نطاق تجشّم الاعتذار .
[١] أي مشغولا . ٢ و ٣ . في " أ " و " ب " : " لا تجعل " و " لا تظنّ " .
[٤] النهاية في غريب الحديث والأثره : ٢٤٦ ، ( ه . ج . ر ) .