الرواشح السماوية - ط دار الحدیث - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ١٩٧ - العالي الإسناد
العالي الإسناد إمّا علوّ إسناده بالقرب من المعصوم وقلّة الواسطة . وهذا أفضل أنحاء علوّ الإسناد لدى الأكثر . ولا سيّما إذا ما كان بسند صحيح نظيف .
ومن الذائع المشهور ثلاثيّات رئيس المحدّثين من أصحابنا في جامعه الكافي ، [١] وثلاثيّات البخاري من العامّة في صحيحه . [٢] قال محمّد بن أسلم الطوسيّ - على ما نقله الطيّبيّ في خلاصته - : " قرب الإسناد قرب ، أو قربة إلى الله تعالى " . [٣] و " أو " إمّا ترديد من الراوي ، أو تنويع من القائل ، كقوله عزّ من قائل : ( عُذْرًا أَوْ نُذْرًا ) . [٤] ثمّ بعد هذه المرتبة قرب الإسناد من أحد أئمّة الحديث ، كشيخ الطائفة ، والصدوق عروة الإسلام ، ورئيس المحدّثين ، والحسين بن سعيد الأهوازي ، ومحمّد بن الحسن الصفّار ، وأضرابهم .
وإمّا بتطاول التنازل ، وكثرة الوسائط مع كون الجميع أعيانَ الثقات الأثبات ، وأعاظمَ العلماء الأجلاّء الفقهاء ، فإنّ ذلك يفيد متانة القوّة ورزانة الصحّة .
ومنهم مَن يرجّح النزول مطلقاً ؛ استناداً إلى أنّ كثرة البحث وزيادة الفحص مفتاح تزايد الفيض ، ومَثْراةُ تضاعف الأجر ، وذلك أمر وحشي لغرض فنٍّ نحن في سبيله ، وهو ما يتعلّق بالترزين والتمتين ، والتوهية والتوهين .
وإمّا بتعدّد الإسناد في سند واحد ؛ فالإسناد قد يطلق ويراد به السند وهو الطريق بتمامه ، وقد يطلق ويراد به بعض السند .
[١] راجع : مشرق الشمسين : ٢٧٨ . وتعليقة المصنّف على الكافي : ٧٦ .
[٢] قال في تعليقة الخلاصة في أُصول الحديث : ٥٥ : " الثلاثيّات هي الأحاديث التي يكون عدد رواتها إلى الصحابة ثلاثة رواة . قال الكتاني : والثلاثيّات للبخاري هي اثنان وعشرون حديثاً جمعها الحافظ ابن حجر وغيره وشرحها غير واحد . ( الرسالة المستطرفة ، ص ٩٧ ) " .
[٣] الخلاصة في أُصول الحديث : ٥٥ .
[٤] المرسلات ( ٧٧ ) : ٦ .