الرواشح السماوية - ط دار الحدیث - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٢٧٨ - في أصناف الواضعين
من خزنة الوحي ، وأصحاب العصمة ، وحزب روح القدس ، ومعادن القوّة القدسيّة .
وللمضطلعين بعلم الحديث ملكة قويّة ، وثقافة شديدة يعرفون بها الصحيح والمكذوب ، ويميّزون الموضوع من المسموع .
والواضعون للحديث أصناف ، وأعظمهم ضرراً وأشدّهم فساداً قوم منتسبون إلى الزهد والصلاح بغير علم وحكمة ، وضعوا أحاديثَ احتساباً لله تعالى ، وتقرّباً إليه بزعمهم الباطل ؛ لتنجذب بذلك قلوب الناس إلى الله تعالى بالترغيب والترهيب ، فقبل جمٌّ موضوعاتِهم ثقةً بهم وركوناً إليهم ، كأخبار وضعوها في الوعظ والترهيب ، وفضائل أذكار وأوراد ، وسنن وعبادات ، وفي إثبات المناقب والكمالات لجماعات وأقوام ، وإسناد أفعال وأحوال خارقة لطور العادة إليهم ، بحيث يقطع العقل بكونها موضوعة ، وإن كانت كرامات الأولياء ممكنة في أنفسها .
وقد عدّ قوم من أفاخم نُقّاد علماء العامّة وأئمّة محدّثيهم كثيراً من مشهورات الأخبار في هذه الأبواب من موضوعات الواضعين .
فمن ذلك ما قاله السيّد الفاضل المحقّق العبري في شرح منهاج الأُصول - للمفسّر البيضاوي - في مبحث الإجماع : إنّ حديث " اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمرَ " موضوع . [١] وقاله أيضاً في شرح الطوالع وبيّنه بياناً وافياً .
ومن ذلك ما قال الطيبي :
رُوّينا عن أبي عصمة نوح بن أبي مريم أنّه قيل له : مِن أين لك عن عكرمة ، عن ابن عبّاس في فضائل سورة سورة وليس عند أصحاب ابن عبّاس هذا ؟ فقال : إنّي رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن [ وانشغلوا ] [٢] بفقه أبي حنيفة ، ومغازي محمّد بن إسحاق فوضعت هذه الأحاديث حِسبةً . [٣]
[١] شرح منهاج الأُصول لا يوجد . والحديث في المعجم الأوسط ٤ : ١٤٠ / ٣٨١٦ و ٥ : ٣٤٥ / ٥٥٠٣ .
[٢] أضفناه من المصدر .
[٣] الخلاصة في أُصول الحديث : ٧٦ .