الرواشح السماوية - ط دار الحدیث - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٦١ - في معنى قوله ومصطفى أهل خيرته
وفي أُمّ قرى الحواسّ ، والسيرِ في رياض عالم القدس ، واستيطان بُطنان [١] عرش التعقّل معاً ، فيكون جوهر الروح العاقل حين تدبير دار الجسد ، والتعلّقِ الطبيعي بأرض الهيولى أكيدَ العلاقة جدّاً بقَطَنَة [٢] عالم الأمر ، شديدَ الاتّصال بروح القدس ، المعبّر عنه في لسان حكمة ما فوق الطبيعة بالعقل الفعّال ، وواهبِ الصور بإذن ربّه ؛ ومن هناك يستوجب النبيّ أن يكون في جوهر نفسه العاقلة ذا خصائص ثلاث ألبتّة :
أُولاها : الاستغناء عن مُؤَن الاقتناص والتعلّم ؛ لكونه مؤيَّدَ النفس بشدّة الصفاء وشدّة الاتّصال بالمبادئ العقليّة إلى أن يشتعل حدساً وقبولاً من روح القدس في كلّ شيء ، فينعقدَ في ذهنه القياسُ بلا معلّم ، وتكونَ علومه وتعقّلاته حدسيّات ، فتنطبعَ فيه الصور التي في العقل الفعّال ، ويحصلَ له ما يمكن أن يحصل لنوعه من العلوم بحسب الكمّ دفعةً ، أو قريباً من دفعة بحسب الكيف ، لا ارتساماً تقليديّاً ، بل انطباعاً من سبيل العقل المضاعف ، بترتيب مشتمل على الحدود الوسطى ؛ فإنّ التقليديّاتِ [٣] في أُولات أسباب إنّما تُعرف بأسبابها ، لا تكون عقليّةً يقينيّة ، فهذا ضرب من النبوّة بل أعلى قوى النبوّة ، ويسمّى عقلاً قدسيّاً وقوّةً قدسيّة ، وهي أعلى مراتب القوى الإنسانيّة في جانب الكمال .
وفي مقابلتها في جانب النقصان مَن لا حدس له منتهياً إلى عُدم الحدس وفقد الاتّقاد [٤] رأساً ، كما مقابله ينتهي في طرف الزيادة إلى الحدس والاشتعال في كلّ
[١] في حاشية " أ " و " ب " : " البطنان : هو الغامض من الأرض ، وبطنان الجنّة : وسطها " . كما في لسان العرب ١٣ : ٥٥ ، ( ب . ط . ن ) .
[٢] في حاشية " أ " و " ب " : " قطن بالمكان أي أقام به فهو قاطن ، والجمع : قطّان وقاطنة وقطنة " . كما في القاموس المحيط ٤ : ٢٦٠ ؛ ولسان العرب ١٣ : ٣٤٣ ، ( ق . ط . ن ) .
[٣] في حاشية " ب " : " أي التقليديّات - التي لها أسباب في الواقع ، وتُعرف بها إذا أُخذت من جهة الأسباب ، بل من حيث إنّها تقليديّة - لا تكون عقليّة يقينيّة ، نعم إذا عُرفت بأسبابها تكون يقينيّة " . فقوله : " لا تكون عقليّة يقينيّة " خبر ثان والخبر الأوّل هو قوله : " إنّما تعرف " .
[٤] في " أ " : " إلا تّعاد " بدل " الاتّقاد " .