الرواشح السماوية - ط دار الحدیث - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٢٤٦ - المختلف
و " المُصِحّ " - بضمّ الميم وكسر الصاد - الذي صحّت وسلمت ماشيته وإبله من الأمراض والعاهات .
ووجه الجمع بين الحديثين حَمْل الأوّل على أنّ " العَدْوى " المنفيّةَ عَدوى الطبع ، أي ما كان يعتقده الجاهلون من أنّ ذلك يتعدّى من جنبة فعل الطبيعة من غير استناد إلى إذن الله سبحانه وأمره وإرادته جلّ سلطانه . ولذلك قال ( صلى الله عليه وآله ) : " فمَن أعدى الأوّلَ ؟ " . [١] وذلك كما أنّ الجاهلين كانوا يُسندون الأمطار إلى الأنواء كالثريّا والدَبَران ، لا إلى إفاضة الله تعالى ورحمته ، فنهى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عن ذلك وقال : " من قال : مُطِرنا بنَوْء كذا ، فقد كفر " أو " فهو كافر " . [٢] و " الأنواء " منازل القمر الثمانيةُ والعشرون وإيّاها عنى إذ قال عزّ قائلاً : ( وَالْقَمَرَ قَدَّرْناَهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ) . [٣] يكون كلّ منها مختفياً تحت شعاع الشمس ثلاث عشرة ليلةً ويظهر من بعد طلوعُ الفجر ، ويسمّى ذلك الظهور طلوعَ ذلك المنزل ، فتسقط في أُفق الغرب بعد كلّ ثلاث عشرة ليلةً منزلةٌ ويطلع من أُفق الشرق رقيبها مع طلوع الفجر .
وحَمْل الثاني على التحذير من ضرر التعدية الغالبِ حصولُها عند المخالطة والإيذان ، بأنّ الله - عزّ وجلّ - جعل المخالطة سبباً للأعداء ، وأمَرَ الطبيعةَ بالإقدام على ذلك ، والفعّال المهيمن على الأمر كلّه - الذي بيده مقاليد الأُمور كلِّها - هو الله سبحانه .
ومن هذا السبيل قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " فِرَّ من المجذوم فرارَك من الأسد " . [٤] ونهيُه عن
[١] تقدّم آنفاً .
[٢] الدّر المنثور ٨ : ٣١ في ذيل الآية ٧٥ من الواقعة ( ٥٦ ) . وعنه في بحار الأنوار ٥٥ : ٣٢٩ ، ح ٢٣ .
[٣] يس ( ٣٦ ) : ٣٩ .
[٤] الفقيه ٣ : ٣٦٣ ، ح ١٧٢٧ الباب ١٧٨ ؛ صحيح البخاري ٥ : ٢١٥٨ و ٢١٥٩ ، ح ٣٨٠ باب الجذام ؛ مسند أحمد ٣ : ١٩٠ ، ح ٩٤٢٩ .