الرواشح السماوية - ط دار الحدیث - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٣٨ - في معنى قوله وبحكمته أظهر حججه على خلقه
غير سبق مدّة أصلاً ، ولا مادّة سبقاً صريحاً دهريّاً ، وإن كانت المادّة سابقة في لحاظ العقل سبقاً بالذات فقط .
وأمّا " الصنع " : فبالحريّ أن يعمَّم بحيث يعمّ الإبداع والاختراع دون التكوين ، ولو خصّ بالتكوين دونهما فلا شطط . فهذا ما آثرنا عقْدَ الاصطلاح عليه في كتابينا :
الإيماضاتِ والتشريقات ، وهو الصحيفة الملكوتيّة ، وتقويمِ الإيمان ، وهو كتاب التقويمات والتصحيحات ، وفي غيرهما من كتبنا العقليّة ، وصحفنا الحِكميّة .
وإذا تعرّفتَ الأمر ، فقوله : " لا من شيء فيبطلَ الاختراع " معناه : لا من مادّة سابقة سبقاً بالزمان ، أو سبقا صريحاً دهريّاً . وقوله : " ولا لعلّة فلا يصحّ الابتداع " مَغزاه [١] القول في النظام الجملي للوجود كلّه ، أعني زُمَرَ [٢] الجائزات من المجرّدات والمادّيّات قاطبةً .
وبالجملة : ما سوى ذات الله الأحد الفرد سبحانه ، يعني ولا لعلّة غير نفس ذاته سبحانه لا فاعليّة ولا تتمّة لها ولا غائيّة - وهي العلّة الكماليّة - ولا غيرِ ذلك من أنواع العلل وأقسامها أصلاً ، فذاك ، الضربُ الفاضل من الإبداع . والنظامُ الجملي هو أحقُّ ما يسمّى مبدَعاً ؛ إذ ليس يُعقل وراءه إلاّ الله سبحانه ، فهو - عزّ سلطانه - بنفس ذاته الأحديّة جاعلُه الحقُّ ، وموجبه التامّ ، ولا يتصوّر أيضاً هناك علّة غائيّة وراء ذات الجاعل المبدِع الذي هو بعين مرتبة ذاته علمُه التامّ بالنظام الأكمل . فالنظام الجملي - الذي لا يتصوّر له علّة أصلاً إلاّ نفس ذات الجاعل الحقّ - فائض عن صرف ذاته الأحديّة ، ومنبعث عن نفس علمه وإرادته اللذين هما عين مرتبة ذاته ، فَيَضاناً بالذات ، وانبعاثاً أوّليّاً بالقصد الأوّل ، ولكن حيث إنّ سبيل إيجاد المركّب إيجاد
[١] في حاشية " أ " : " مغزى الكلام : مقصده ، وعرفت ما يُغزى من هذا الكلام ، أي ما يراد " . كما في لسان العرب ١٥ : ١٢٣ ، ( غ . ز . ا ) .
[٢] في حاشية " أ " : " الزمرة : الجماعة من الناس ، والزمر الجماعات " . كما في لسان العرب ٤ : ٣٢٩ ، ( ز . م . ر ) .