الرواشح السماوية - ط دار الحدیث - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٣٦ - في معنى قوله وبحكمته أظهر حججه على خلقه
إخراج الأَيْس من اللَيْس المطلق من غير أن يكون مسبوقاً [١] بمادّة ومدّة ، لا سبقاً بالزمان ، ولا سبقاً بالدهر ، ولا سبقاً بالذات ، ولا يتعلّق إلاّ بمفارقات المادّة ، وعلائقها مطلقاً ، فهذا هو الذائع المشهور .
وفي الفلاسفة مَن [٢] يقول : إنّ ذلك لا يكون إلاّ مع عدم سبق الليس المطلق على الأيس سبقاً دهريّاً ، بل سبقاً بالذات فقط .
ومنهم من لا يجعل كلَّ ما هذه صفته مبدَعاً ، بل يخصّ " الإبداعَ " بالصادر الأوّل لاغير ، ويقول : إذا توهّمنا شيئاً وُجد عن الأوّل الجاعل الحقّ بتوسّط علّة وُسطى هي من تتمّات العلّة الفاعليّة ، وإن لم يكن هو عن مادّة ، ولا كان لعدمه في متن الواقع سلطان ، ولكن كان وجوده عن الجاعل الأوّل الحقيقي بعد وجودِ آخَرَ قد انساق إليه بعديّةً بالذات ، فهو ليس بمُبدَع ؛ إذ ليس تأييسه عن ليس مطلقاً ، بل عن أيس مّا وإن لم يكن مادّيّاً .
فهذا أيضاً اصطلاح فلسفي شائع مذكور في إلهيِّ كتاب الشفاء [٣] وغيره ، و " الاختراع " على هذا : الإخراجُ من الليس من غير مسبوقيّة بمادّة ومدّة أصلاً ، ولكن مع سبق موجود آخَرَ أيضاً غيرِ الجاعل الحقّ سبقاً بالذات فقط ، فهو يعمّ ما عدا الصادر الأوّل من سائر المفارقات المحضة جميعاً ، وعلى الأوّل التأييس من غير سبق مدّة بشيء من أنواع السبق أصلاً ، ولكن مع سبق المادّة سبقاً بالذات لاغير ، فيختصّ بما عدا المفارقات ، من الصور الجوهريّة المادّيّة والأعراض الجسمانيّة والهيولائيّة إلاّ الحوادثَ الكونيّة الزمانيّة .
[١] في حواشي النسخ : " لا يعتبر فيه المسبوقيّة واللا مسبوقيّة ألبتّة بالعدم الصريح غير الزماني ، وإن كانت المبدعات مسبوقةً بالعدم الصريح على ما هو مذهب أفلاطون وغيره من أساطين الحكمة ، والحكماء الأُصول . ( منه مدّ ظلّه العالي ) " .
[٢] في حواشي النسخ : " يعني به أرسطاطاليس وأصحابه من المشّائين . ( منه مدّ ظلّه العالي ) " .
[٣] الشفاء ١ : ٢٦٦ .