الرواشح السماوية - ط دار الحدیث - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٢٧٦ - المقلوب
وإمّا بالإبدال بأجودَ وأثبتَ منه ، ليكون مرغوباً فيه ، كإبدال " ابن الغضائري " - مثلاً وهو أحمد بن الحسين - بأبيه الحسين بن عبيد الله ، وهما جميعاً ثقتان ثَبَتان ، ولكنّ الحسين أوجه وأوثق وأضبط وأثبت ، وكنحو حديث مشهور من طريق العامّة عن سالم جُعِل عن نافع ؛ ليُرْغَبَ فيه . [١] أو بالقلب سهواً كحديث يرويه محمّد بن أحمد بن عيسى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، ومثله محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن أبيه أحمد بن محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن يحيى ، فينقلب الاسم ، وكثيراً مّا يتّفق ذلك في أسناد التهذيب ، وقد يقع في أسناد الاستبصار أيضاً .
وربما وقع هذا القلب من العلماء لامتحان بعضهم بعضاً في الحفظ والضبط .
قال الطيبي :
وكذلك ما رُوّينا أنّ البخاري قدم بغداد فاجتمع قوم من أصحاب الحديث ، وعمدوا إلى مائة حديث فقلّبوا متونها وأسانيدها ، وجعلوا متن هذا الإسناد لإسناد آخَرَ ، وإسنادَ هذا المتن لمتن آخر ، ثمّ حضروا مجلسه وألقوها عليه ، فلمّا فرغوا من إلقائها التفت إليهم فردّ كلّ متن إلى إسناده ، وكلَّ إسناد إلى متنه فأذعنوا له بالفضل . [٢] وقد يكون القلب في المتن ، كحديث السبعة الذين يُظلّهم الله في عرشه ، وفيه :
" ورجل تصدّق بصدقة فأخفاها حتّى لا تَعلم يمينه ما ينفق شماله " . [٣] فهذا ممّا انقلب على بعض الرواة ، وإنّما أصله : " حتّى لا يعلم شماله ما ينفق يمينه " كما هو الوارد في الأُصول المعتبرة .
[١] رواه في مقدّمة ابن الصلاح : ٨١ ؛ الخلاصة في أُصول الحديث : ٧٣ . " عن سالم جُعل عن نافع " مثّل بذلك ؛ لأنّ كلاًّ من سالم ونافع من طبقة واحدة .
[٢] الخلاصة في أُصول الحديث : ٧٣ - ٧٤ .
[٣] صحيح مسلم ٢ : ٧١٥ ، ح ١٠٣١ ، الباب ٣٠ .