الرواشح السماوية - ط دار الحدیث - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٢١٠ - المصحّف
< فهرس الموضوعات > في تصحيف حديث " عليّ منّي مثل رأسي من بدني " < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > في تصحيف حديث " ائتوني بدواة و قرطاس . . . " < / فهرس الموضوعات > فأمّا المصحّف المعقول المعنوي فهو ما لا يكون في اللفظ تصحيف أصلاً لا من تلقاء السمع ولا من تلقاء البصر ؛ بل إنّما يكون مصحّفاً من جهة معناه ، ومحرّفاً عن سبيل مغزاه لاغير .
كحديثه ( صلى الله عليه وآله ) المرويّ لدى العامّة والخاصّة من طرق عديدة وثيقة : " عليٌّ منّي مثل رأسي من بدني " [١] أي نازل منّي منزلة الرأس من البدن ، ونسبته إليّ نسبة الرأس إلى البدن كما في حديث المنزلة : " أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي " . [٢] قال الكرماني في شرح صحيح البخاري تسمّى هذه ب " منِ " الاتّصاليّةِ . [٣] وبعضهم يسمّيها " مِن " المنزلةَ و " من " النسبيّةَ ، وهي بمدخولها غير صالحة للخبريّة ولتمام الكلام بها ، بل تكون أبداً إمّا من تتمّة ما في حيّز الموضوع أو من تتمّة ما في حيّز المحمول .
فبعض المصحّفين المحرّفين من الذين يحرّفون الكلم عن مواضعها صحّفها ب " من " التبعيضيّة أو الابتدائيّة وحرّف المعنى عن سبيله وجعل " منّي " تمامَ الكلام ، أي عليٌّ من جملتي ، كما الرأس من جملة البدن ، أو من قبلي ، أو من جنبتي كما الرأس من جنبة البدن ومن قِبَله .
ومن التصحيفات الفاضحة المعنويّة ما لعلماء العامّة في حديث مرض النبيّ ( صلى الله عليه وسلم ) :
" ائتوني بدواة وقرطاس أكتبْ لكم كتاباً لا تضلّوا بعدي " . وقال عمر : ما شأنه أهْجَر - أو - هجَر ؟ [٤]
[١] حكاه عن العامّة مناقب آل أبي طالب ٢ : ٢١٧ وانظر بحار الأنوار ٣٨ : ٣٢٧ .
[٢] صحيح البخاري ٤ : ١٦٠٢ ، ح ٤١٥٤ ، باب غزوة تبوك ؛ كنز العمّال ٥ : ٧٢٤ ، ح ١٤٢٤٢ .
[٣] صحيح البخاري بشرح الكرماني ١٤ : ٢٤٥٥ ، ح ٣٤٧ ، كتاب بدء الخلق . وقال فيه : " أي نازلاً مني منزلة والباء زائدة " .
[٤] صحيح البخاري ١ : ٥٤ ، ج ٤ : ١٦١٢ ، ح ٤١٦٨ ، كتاب المغازي .