الرواشح السماوية - ط دار الحدیث - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٣٤ - في معنى قوله وبحكمته أظهر حججه على خلقه
" الواو " المفتوحة - مثال التَرْقُوَة ، فهو المُلك والعزّ .
ومنه يقال : له ملكوة العراق ، فهو مليك أي مُلكه وعزّه .
وعالم الملكوت - كعالم الأمر ، وعالم الغيب ، وعالم النور ، وعالم الحمد - اسم لعوالم العقليّات والقدسيّات ، أعني المجرّدات والمفارقات بأسرها ، كما عالم المُلك - كعالم الخلق ، وعالم الشهادة ، وعالم الظلمات - اسم لعوالم الحسّيّات والوضعيّات بجملتها أعني الجسمانيّات والهيولائيّات بقَضّها وقضيضها ، [١] ومنها : " سبحان ذي الملك والملكوت ، له الخلق والأمر ، عالِم الغيب والشهادة ، جَعَل الظلمات والنور ، له المُلك ، وله الحمدُ " .
قولهُ : ( وبحكمته أظهر حُججه على خلقه ) .
الحكيم : المحكِم في خلق الأشياء . والإحكام : هو الإتقان [ في ] التدبير وحسن التصوير والتقدير .
والحكيم : الذي لا يفعل قبيحاً ولا يُخلّ بواجب ، والذي يضع الأشياء مواضعَها .
والحكيم أيضاً : العالم ؛ لاشتقاقه من الحُكم بمعنى التصديق ، أو من الحكمة .
والحكمة لغةً : العلم ، ومنه قوله تعالى : ( يُؤْتِى الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ ) . [٢] وعن ابن عبّاس : " الحكيم : الذي كمل في حكمته ، والعليم : الذي كمل في علْمه " [٣] والحجج جمع الحجّة ، وهي في اللغة أوّلاً بمعنى القصد ، ومنه : المحجّة ، جادّة الطريق ، ثمّ غُلب على قصد الكعبة للنسك . والحُجّة أيضاً بمعنى الغلبة فحَجَّه أي غلبه ، ثمّ استعْملت بمعنى الرسُول والإمام ؛ لأنّ ذواتِهم أدلاّءُ على الحقّ ، فيكُونون حججاً على الخلق .
[١] بقضّها وقضيضها : يعني جميعها ، وفي الحديث : " يؤتى بالدنيا بقضّها وقضيضها " أي بكلّ ما فيها . راجع النهاية في غريب الحديث والأثر ٤ : ٧٦ ، ( ق . ض . ض ) .
[٢] البقرة ( ٢ ) : ٢٦٩ .
[٣] مصباح الكفعمي : ٣٢٥ ، الفصل ٣٢ .