الرواشح السماوية - ط دار الحدیث - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٢٢٤ - في تصحيف " كَداء و كُدا "
مسألة : قال المفيد رحمه الله تعالى في كتاب الاعتكاف : المساجد التي جمّع فيها نبيّ أو وصيّ نبيّ أربعة - ثمّ قال - : والمراد بالجُمَع فيما ذكرناه هاهنا صلاةُ الجمعة بالناس جماعةً ، دون غيرها من الصلوات . [١] فعامّة الغالطين حيث يغلطون في " جَمَّع فيها " بالغفول عن اعتبار التشديد ، يُعديهم داءُ الغلط في " والمراد بالجُمَع " أيضاً ، فيفتحون الجيم ويُسكنون الميم على مصدر جَمَع يَجْمَع .
وإنّما الصحيح عند العارف بالحقّ في الأوّل تشديد " جمّع " من التجميع ، وفي الثاني ضمّ الجيم وفتح الميم على صيغة جمع الجُمعة ، أي المراد بالجمعات في هذه المساجد صلاة الجمعة بالناس فيها جماعة ، دون غيرها من الصلوات في يوم الجمعة .
ومنها : في الحديث من طرق الخاصّة والعامّة : " أنّه ( صلى الله عليه وسلم ) دخل من ثنيّة كَداء ، وخرج من ثنيّة كُدا " . [٢] وفي قواعد شيخنا المحقّق السعيد الشهيد قدّس الله تعالى :
لطيفة : في قاعدة أفعال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وأنّه لو تردّد الفعل بين الجبلّي والشرعي فهل يحمل على الجبلّي ؛ لأصالة عدم التشريع ، أو على الشرعي ؛ لأنّه ( صلى الله عليه وآله ) بُعث لبيان الشرعيّات ؟
منها : جلسة الاستراحة وهي ثابتة من فعل النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، وبعضُ العامّة زعم أنّه إنّما فعلها بعد أن بدَّن وجَمَل اللحمَ ، فتُوِّهم أنّه للجبلّة .
ومنها : دخوله " من ثنيّة كَداء " وخروجه " من ثنيّة كُدا " فهل ذلك ؛ لأنّه صادف طريقَه ، أو لأنّه سنّة ؟ وتظهر الفائدة في استحبابه لكلّ داخل . [٣] فمِن أمثل أصحاب التصحيف طريقةً من أبناء العصر مَن قرأ في الموضعين :
[١] مختلف الشيعة ٣ : ٤٤٢ ، المسألة ١٦٢ .
[٢] من طريق الخاصّة سيأتي ، ومن طريق العامّة رواه النهاية في غريب الحديث والأثر ٤ : ١٥٦ ، ( ك . د . ا ) .
[٣] القواعد والفوائد ١ : ٢١١ ، القاعدة ٦١ .