الرواشح السماوية - ط دار الحدیث - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٢٥٣ - المعضل
المتعدّي هو بمعنى الإعياء ، يقال : الداء العُضال ، ما أعضل الأطبّاءَ ، أي أعياهم . فأمّا الذي معناه الاستغلاق والاستبهام ، والشدّة والصعوبة فهو لازم ، يقال : أعضل بي الأمرُ : إذا ضاقت عليك فيه الحِيَلُ ، وأمرٌ مُعضِل - بكسر الضاد - : صعب عسر لا يهتدي لوجهه ، وأعضلتِ الحاملُ عند الطلق : إذا عسرت عليها الولادة وصعب خروج ولدها ، والمُعضِلات - بالكسر - : الشدائد ، والمسائلُ العويصة ، المشكلة ، ومنه قول عمر بن الخطّاب : " أعوذ بالله من كلّ معضلة ليس لها أبو حسن " . [١] وقول معاوية إذ جاءته مسألة مشكلة فقال : " معضلة ولا أبا حسن " . [٢] قال ابن الأثير : " أبو حسن " معرفة وُضعت موضعَ النكرة ، كأنّه قال : ولا رجل كأبي حسن ؛ لأنّ " لا " النافيةَ لا تدخل إلاّ على النكرات دون المعارف . [٣] وأصل العَضْل المنع وهو متعدّ ، يقال : عضل الوليّ أيِّمَة [٤] يعضلها عضلاً ، إذا منعها من التزويج ، فصار بالنقل إلى باب الإفعال لازماً ، كما اللازم في أصله يصير بالنقل إلى باب الإفعال متعدّياً ، إلاّ أنّ ذلك أكثريّ وذلك أقلّيّ .
ومن هناك اعترف ابن الصلاح من قدماء علماء العامّة بأنّ " أخذ هذا من اللغة مشكل " . لكنّه قال بعد هذا الاعتراف : " إنّه مأخوذ من قولهم : أمر عضيل أي مستغلق شديد " . [٥] وقد دريت بما أدريناك أنّ أخذ ذا من ذاك أيضاً غير مستقيم ؛ إذ إنّما العضيل فيه بمعنى المعضِل - بكسر الضاد - على صيغة الفاعل ، فإذن الحقّ في ضبط لفظتنا هذه إمّا فتح المهملة والمعجمة ، وتشديد المعجمة - على المفعول - من التعضيل ، يقال :
[١] رواه النهاية في غريب الحديث والأثر ٣ : ٢٥٤ ، ( ع . ض . ل ) .
[٢] رواه النهاية في غريب الحديث والأثر ٣ : ٢٥٤ ، ( ع . ض . ل ) .
[٣] النهاية في غريب الحديث والأثر ٣ : ٢٥٤ ، ( ع . ض . ل ) .
[٤] في حاشية : " أ " و " ب " : " الأيامى الذين لأزواج لهم من الرجال والنساء ، رجل أيِّم وامرأة أيِّمة ، سواء كان تزوّج من قبل أو لم يتزوّج ، وأيضاً بكراً كانت أو ثيّباً " .
[٥] مقدّمة ابن الصلاح : ٥٢ .