الرواشح السماوية - ط دار الحدیث - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٢٦٣ - في قول الصحابي كنا نفعل كذا ، أو نقول كذا
التفسير والتأويل ، [١] فيكون ذلك منه من تلقاء السماع ومن باب الرواية .
وليس بسديد .
ومنهم من فصّل وقيّد إطلاق الرفع في تفسيره بما يتعلّق من ذلك بسبب نزول آية يخبر هو به ، كقول جابر رضي الله تعالى عنه :
كانت اليهود تقول : من جاء امرأته من دُبرها في قُبلها جاء الولد أحولَ ، فأنزل الله تعالى : ( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) [٢] فمثل هذا يكون معدوداً في المرفوعات ، وما عدا ذلك - ممّا لا يشتمل على إضافة شيء إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - فموقوف .
فرعان :
الأوّل : قول الصحابي : " كنّا نفعل كذا " أو " نقول كذا " مثلاً ، إن أطلقه ولم يقيّده بزمان أصلاً ، أو قيّده بزمان مّا ، ولكن لم يُضفه إلى زمنه ( صلى الله عليه وآله ) فموقوف على الأصحّ ؛ لأنّه ليس يستلزم بمنطوقه ، أو بمدلوله الاستنادَ إلى أمره ( صلى الله عليه وآله ) بذلك ، أو بتقريره إيّاهم عليه .
وفيه قول نادر بالرفع .
وقول الحاكم والخطيب [٣] من العامّة في حديث المغيرة : " كان أصحاب النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) يقرعون بابه بالأظافير " : [٤] إنّه موقوف غير مستقيم ؛ إذ هو مرفوع في المعنى ، وإن لم يكن مرفوعاً لفظاً ؛ لأنّه ( صلى الله عليه وآله ) أقرّهم على ذلك ولم يمنعهم .
وإن قيّده وأضافه إلى زمنه ( صلى الله عليه وآله ) ، فإن ذكر اطّلاعه ( صلى الله عليه وآله ) فمرفوع إجماعاً ، وإلاّ فوجهان .
[١] القائل هو الحاكم في المستدرك على ما حكاه عنه في تدريب الراوي ١ : ١٩٢ - ١٩٣ .
[٢] صحيح مسلم ٢ : ١٠٥٨ ، ح ١٤٣٥ ، الباب ١٩ ؛ سنن أبي داود ٢ ، ٢٤٩ ، ح ٢١٦٣ الباب ٤٦ ؛ سنن الترمذي ٥ : ٢١٥ ، ح ٢٩٧٨ الباب ٣ . والآية في البقرة ( ٢ ) : ٢٢٢ .
[٣] حكاه عن الحاكم والخطيب في مقدّمة ابن الصلاح : ٤٥ .
[٤] رواه جامع الأُصول ١ : ١٢٠ .