الرواشح السماوية - ط دار الحدیث - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٥١ - في معنى قوله ومصطفى أهل خيرته
في درجة صيغة المفرد لشيء واحد هو إحدى تلك المراتب ، على سياق ما في التنزيل الكريم من قوله عزّ قائلاً : ( يَنِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَد مِّنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ ) [١] أي كجماعة واحدة من جماعات النساء .
وكذلك الأمر في " مصابيحاً " و " مفاتيحاً " و " دعائماً " . وعلى هذا السبيل في التنزيل الكريم قوله سبحانه : ( سَلَسِلاَْ ) [٢] و ( قَوَارِيراً ) [٣] ( قَوَارِيراً ) على القراءة بالتنوين فيها جميعاً . وهذا ألطفُ وأدقّ وأعذب وأحقّ من قول الكشّاف : " وهذا التنوين بدل من ألف الإطلاق ؛ لأنّه فاصلة . وفي الثاني ؛ لإتّباعه الأولَّ " . [٤] كيف ؟
وليس هو في حيّز مسيس الحاجة إلى صرف الإطلاق ألبتّة ، وغاية ما يستحقّ أمر الإتّباع من الاعتبار إتّباع مقام الوصل لمقام الوقف لا أزيدَ من ذلك . وحذاءَ ممشايَ مشى ، ونظيرَ مسيري سار حاذق تفتازانَ في تنوين " أوّلاً " ولو كان مشفوعاً بالموصوف في الذكر ؛ حيث قال في كتاب التلويح : " إنّ انتصاب أوّلاً وثانياً على الظرفيّة " . [٥] وأمّا التنوين في " أوّلاً " - مع أنّه أفعل التفضيل بدليل الأُولى والأوائل ، كالفُضلى والأفاضل - فلأنّه هاهنا ظرف بمعنى قبلُ ، وهو حينئذ منصرف لا وصفيّة له أصلاً .
وهذا معنى ما قال في الصحاح :
إذا جعلته صفة لم تصرفه ، تقول : لقيته عاماً أوّلَ ، وإذا لم تجعله صفة صرفته ، تقول :
لقيته عاماً أوّلاً ، ومعناه في الأوّل : أوّل من هذا العام ، وفي الثاني : قبل هذا العام . [٦] هذا قوله بألفاظه .
[١] الأحزاب ( ٣٣ ) : ٣٢ .
[٢] الإنسان ( ٧٦ ) : ٤ .
[٣] الإنسان ( ٧٦ ) : ١٥ - ١٦ .
[٤] الكشّاف ٤ : ٦٦٧ ، ذيل الآية ٤ ، وص ٦٧١ ، ذيل الآية ١٥ - ١٦ من الإنسان .
[٥] لم نعثر على هذا الكتاب .
[٦] الصحاح ٣ : ١٨٣٨ ، ( و . أ . ل ) .