الرواشح السماوية - ط دار الحدیث - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٢٤٤ - المختلف
وأمّا داود بن الحصين الأسدي فموثّق اتّفاقاً .
نعم ، قد قيل فيه بالوقف ولم يثبت ، ولذلك كم من حديث قد استصحّه العلاّمة ( رحمه الله ) وهو في الطريق ، ومن ذلك في منتهى المطلب في باب قنوت صلاة جمعة . [١] وسيستبين لك جليّةً الأمرُ في مقامه إن شاء الله وحده .
المختلف في صنفه لا في شخصه . وذلك حديثان متصادمان في ظاهر المعنى سواء أمكن التوفيق بينهما بتقييد المطلق ، أو تخصيص العامّ ، أو الحمل على بعض وجوه التأويل ، أو كانا على صريح التضادّ الباتّ الموجب طرحَ أحدهما جملةً ألبتّة .
فمن الممكن جمعُهما حديثُ : " لا عدوى ولا طِيرَة ولا هامة ولا صَفَر " . فقال أعرابي : يا رسول الله ! فما بال الإبل تكون في الرَمَل لكأنّها الظِباء فيخالطها البعير الأجرب فيُجربها ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " فمَن أعدى الأوّلَ ؟ " . [٢] وحديثُ : " لا يُورَد مُمرِضٌ على مُصِحٍّ " . [٣] وفي رواية : " لا يُورَدنّ ذو عاهة على مُصحّ " . [٤] " العَدوى " - بفتح المهملة الأُولى وإسكان المهملة الثانية - اسم من الإعداء كالرَعْوي - بفتح الراء وإسكان المهملة - من الإرعاء و " البقوى " - بالباء الموحّدة المفتوحة والقاف الساكنة - من الإبقاء ؛ لما يُعدَى من جرب ووَضَح وغيرهما ، وأعداه الداء يُعديه إعداءً : أصابه وجاوز إليه من صاحبه . ولا عدوى ، أي لا يُعدي شيء شيئاً .
و " الطِيَرة " - بكسر الطاء المهملة وفتح الياء المثنّاة من تحتُ ، ويقال بإسكانها
[١] منتهى المطلب ٥ : ٤٦٥ .
[٢] صحيح البخاري ٥ : ٢١٦١ ، ح ٥٣٨٧ ، الباب ٢٤ و ٢١٧٧ ، ح ٥٤٣٧ ، الباب ٥٢ ؛ صحيح مسلم ٤ : ١٧٤٢ - ١٧٤٣ ، ح ٢٢٢٠ ، الباب ٣٣ .
[٣] صحيح البخاري ٥ : ٢١٧٧ ، ح ٥٤٣٧ ، الباب ٥٢ ؛ صحيح مسلم ٤ : ١٧٤٣ ، ح ٢٢٢١ ، الباب ٣٣ .
[٤] تأويل مختلف الحديث : ١٠٢ .