الرواشح السماوية - ط دار الحدیث - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٢٢٠ - في تصحيف " الفاريجان "
اللَّهُ رَبِّى ) . [١] أصله : لكن أنا هو الله ربّي . فحُذفت الألف فجاء التشديد ؛ لالتقاء النونين .
ومن هذا الباب قولهم : " ليس لا بَعدَ له " كان في الأصل : هذا ليس ممّا بعده غاية في الجودة أو الرداءة ، فاختُصر فقيل : ليس بعده ، ثمّ أُدخل عليه " لا " النافيةُ للجنس واستُعمل استعمالَ الاسم المتمكّن .
وكذلك قولهم في مقام المدح أو الذمّ : " إنّه وإنّه " أي إنّه عالم وإنّه كريم ، وإنّه أمين مثلاً ، أو إنّه جاهل ، وإنّه لئيم وإنّه خائن . ومن هذا السبيل قولهم : " وهذا دليل على أنّه " .
ومنها في الحديث من طريق رئيس المحدّثين في الكافي ، ومن طريق الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه عن القاسم بن يحيى ، عن جدّه الحسن بن راشد ، قال :
قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إنّ الناس يقولون : إنّ المغفرة تنزل على من صام شهر رمضان لليلة القدر ، فقال : " يا حسن إنّ الفاريجان إنّما يُعطى أُجرتَه عند فراغه وذلك لليلة العيد " . [٢] فمن أصحاب التصحيف من أبناء العصر مَن صحّف " النون " ب " الراء " .
ومنهم من زاد في طنبور التصحيف نغمةً فصحّف " الفاء " أيضاً ب " القاف " ولم يكن له سبيل إلاّ إلى أن يتقوّل ، فيقولَ : " القاريجار " معرّبُ " كاريكر " .
وما ذلك كلّه إلاّ من قلّة البضاعة وضعف التحصيل . واللفظة عربيّة ، تليدة [٣] غير مولَّدة ، وهي بالفاء قبل الألف ، والراءِ قبل الياء المثنّاة من تحتُ ، ثمّ الجيمِ قبل الألف ، والنونِ أخيراً ، من " الفِرْجَوْن " ، أي من يعمل بالفرجون ، والفرجون : المِجَسَّة - بكسر الميم ، ثمّ الجيم المفتوحة قبل المهملة المشدّدة - وكذلك المِحَسّة - بالميم
[١] الكهف ( ١٨ ) : ٣٨ .
[٢] الكافي ٤ : ١٦٧ ، باب التكبير ليلة الفطر ويومه ، ح ٣ ؛ الفقيه ٢ : ١٦٧ ، ح ٢٠٣٦ ، باب التكبير ليلة الفطر . . . .
[٣] في حاشية " ب " و " ج " : " التليد : القديم الأصلي الذي وُلد عندك ، نقيض الطارف " .