الرواشح السماوية - ط دار الحدیث - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٢٥٠ - الغريب
المتثبّت غزيرَ [١] البضاعة ، عريضَ التتبّع .
وقد صنّف فيه رهط من العلماء .
وأوّل من دوّنه وأفرده فنّاً مفرداً أبو عبيدة معمّر بن المثنّى [٢] تلميذ أبان بن عثمان الأحمر البجلّي الكوفي ، من رجال أبي عبد الله الصادق وأبي الحسن الكاظم ( عليهما السلام ) . وقد كان أبان بن تغلب بن رَباح - رضي الله تعالى عنه - الفقيهَ اللغوي القارئ ، من أصحاب السجّاد والباقر والصادق ( عليهم السلام ) ، قد أنْهَجَ هذا المنهج من قبلُ ، وصنّف كتاب الغريب في القرآن وذكر شواهده من الشعر . فأبو عبيدة حذا حذوه ونَهَجَ نهْجَه في غريب الحديث .
وقيل : أوّل من صنّف في غريب الحديث ودوّنه فنّاً ، النضر بن شُميل [٣] ثمّ من بعدهما أبو عبيد القاسم بن سلاّم ، ثمّ ابن قتيبة ما فاته ، ثمّ الخطّابي ما فاتهما .
فهؤلاء أُولو أُمّهات هذا الفنّ ، ثمّ تبعهم غيرهم بزوائدَ وفوائدَ . وفاق الزمخشري في فائقه كلّ فائق ، ونال الهروي في غريبي القرآن والحديث أوفرَ النصيب ، وأدرك المطرّزي بإسباغ الفحص في كتابيه المعرب والمغرب أمدَ كلّ غاية . وبلغ ابن الأثير بالتحقيق في نهايته النهايةَ .
وأمّا " غريب الفقه " : فهو ما يتضمّن بظاهر المتن وباطنه نكتةً غامضة ، إمّا من حقائق المعارف ودقائق الأسرار ، أو من شرائع الأحكام ووظائف الآداب المستنبطة منه ، ببالغ النظر ودقيق التأمّل .
فهذه أحد وعشرون ضرباً من أقسام الحديث الفرعيّة تجري في كلّ من أقسامه الخمسة الأصليّة ، وهناك ضروب أُخَرُ فرعيّة [٤] يقال في الأشهر : إنّها لا تصحّ في
[١] في حاشية " أ " و " ب " : " الغزارة : الكثرة ، وغزرت الناقة أيضاً كثرت لبنها " .
[٢] أشار إليه في النهاية في غريب الحديث والأثر ١ : ٥ .
[٣] القائل هو الحاكم النيسابوري في معرفة علوم الحديث : ٨٨ .
[٤] في حاشية " أ " و " ب " : " إشارة إلى تحقيق يندفع به إشكال يتوهّم وروده على المتأخّرين ، وقد أورده بعض الناظرين في هذا العلم على والده الشهيد زين المتأخّرين ( منه مدّ ظلّه العالي ) " .