الرواشح السماوية - ط دار الحدیث - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٦٤ - في معنى قوله ومصطفى أهل خيرته
فاز - مع الخواصّ النبويّة - بدرجة الختميّة ، فعلى ما قد قاله شريكنا السالف شيخ فلاسفة الإسلام في إلهيّات الشفاء [١] كاد يصير ربّاً إنسانيّاً ، يكاد [٢] أن تحلّ عبادته بعد طاعة الله تعالى ، وهو سلطان ساهرة العالم الأرضي ، وخليفة الله فيها ، ودرجةُ عقله القدسي المستكمل بالفعل عالماً عقليّاً - وهو آخر سلسلة العود إلى مبدأ الوجود ، ومَعاده تعالى شأنه - درجةَ أكرم المبدَعات أعني العقل الذي هو أوّل سلسلة البدو في الصدور عنه جلّ سلطانه .
فلعلّه ( صلى الله عليه وآله ) لحاظاً لذلك قال مرّة : " أوّل ما خلق الله العقل " . [٣] وأُخرى : " أوّل ما خلق الله نوري " [٤] وتتلو مرتبتَه في عرض تلك الدرجة مرتبةُ وصيّه وخليفته وحافظِ دينه عليه الصلاة والسلام ؛ فلذلك قال ( صلى الله عليه وآله ) : " أنا وعليّ من نور واحد " . [٥] وما أوردناه - من عرض الحكمة وشمولها المراتبَ جميعاً - قد وردت به الأخبار عن أصحاب القدس والعصمة ( عليهم السلام ) ، فمن طريق الكافي في كتاب الإيمان والكفر ، [٦] ومن طريق الصدوق ، عروة الإسلام ، أبي جعفر بن بابويه رضي الله تعالى عنه في كتاب الخصال ، [٧] وفي كتاب التوحيد جميعاً في الصحيح عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، عن محمّد بن عذافر ، عن أبيه ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال :
بينا رسولُ الله ( صلى الله عليه وآله ) في بعض أسفاره إذ لقيه رَكْب ، فقالوا : السلام عليك يا رسول الله ، فقال : ما أنتم ؟ فقالوا : نحن مؤمنون يا رسول الله ، فقال : فما حقيقة إيمانكم ؟ قالوا :
[١] الشفاء ١ : ٤٤١ - ٤٤٢ .
[٢] في حاشية " أ " و " ب " : " تكاد " : تذكيره بحسب عوده إلى الشخص النبيّ ، أو باعتبار مدخوله الذي هو الجملة التي هي " أن تحلّ عبادته " . وتأنيثه باعتبار العبادة " .
[٣] مشارق أنوار اليقين : ٣٩ ؛ بحار الأنوار ٢٥ : ٢٢ ، ح ٣٨ ؛ الأنوار النعمانيّة ١ : ١٤ .
[٤] بحار الأنوار ٢٥ : ٢٢ ، ح ٣٨ حكاه عن رياض الجنان ولم نظفر عليه .
[٥] عوالي اللآلئ ٤ : ١٢٤ ، ح ٢١١ ؛ مشارق أنوار اليقين : ٣٩ - ٤٠ ؛ بحار الأنوار ٣٩ : ٢٦٦ ، ح ٤٠ بتفاوت يسير في الأخيرين .
[٦] الكافي ٢ : ٥٢ - ٥٣ ، باب حقيقة الإيمان واليقين ، ح ١ .
[٧] كتاب الخصال : ١٤٥ ، ح ١٧٥ ، باب الثلاثة .