الرواشح السماوية - ط دار الحدیث - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٤١ - في معنى قوله خلق ما شاء كيف شاء
< فهرس الموضوعات > في معنى قوله : عجزت دونه العبارة < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > في معنى قوله : وكّلت دونه الأبصار < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > في معنى قوله : وضلّ فيه تصاريف الصفات < / فهرس الموضوعات > يريد نفي كونه مدرَكاً لغيره بنحو من الأنحاء الثلاثة . والبرهان عليه : أنّ كلّ ما له صورة مساوية لحقيقته فهو محتمل الشركة بين كثيرين ، والله منزّه عن المثل والشريك . وممّا ورد في الحديث : " إنّ الله احتجب عن العقول كما احتجب عن الأبصار " . [١] " وإنّ الملأ الأعلى يطلبونه كما أنتم تطلبونه " . [٢] ثمّ المدرَك بالحسّ لا يخلو من حيّز ومقدار ، وإليه أشار بقوله : ( ولا يحيط به مقدار ) ؛ لتنزّهه عن الجسميّة وما يكنفها .
قوله : ( عجزت دونه العبارة ) .
أي تَحْتاً من عزّه ، وعن دون من مجده ، فضلاً عنه وعن مرتبة جلاله .
أو بمعنى " عنده " وقريباً منه ، وكذلك : ( وكلّت دونه الأبصار ) . والمراد الأبصار العقلانيّة فما ظنّك به بالنسبة إلى الأبصار الجسمانيّة ! ؟
( وكلّت دونه الأبصار ) .
بفتح الألف ، أي قصرت دون وصفه عبارة البلغاء ، وحسرت عن إدراكه أبصار البصراء .
قوله : ( وضلّ فيه تصاريف الصفات ) .
أي ضلّ في طريق نعته نعوت الناعتين ، وصفات الواصفين ، بفنون تصاريفها ، وأنحاء تعبيراتها ، أي كلّما حاولوا أن يصفوه بأجلّ ما عندهم من صور الصفات الكماليّة ، وأعلى ما في عقولهم من مفهومات النعوت الجماليّة . فإذا نظروا إليه وحقّقوا أمره ظهر لهم أنّ ذلك دون وصف جلاله وإكرامه ، وسوى نعُوت جماله وإعظامه ، ولم يصفوه بما هو وصْفه ، ولم ينعتوه كما هو حقّه ، بل رجع ذلك إلى وصف أمثالهم وأشباههم من الممكنات ، كما في الحديث المشهور عن الباقر ( عليه السلام ) :
[١] تحف العقول : ٢٤٥ ، من حكم سيّد الشهداء ( عليه السلام ) في التوحيد .
[٢] بحار الأنوار ٦٦ : ٢٩٢ .