الرواشح السماوية - ط دار الحدیث - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٤٣ - في معنى قوله خلق ما شاء كيف شاء
< فهرس الموضوعات > في معنى قوله : احتجب بغير حجاب محجوب < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > في معنى قوله : عرف بغير رويّة < / فهرس الموضوعات > وأُولاتُ العُهَد [١] والاستعدادات .
وأمّا الجواهر الثابتة القدسيّة المنزّهة عن عوارض المادّة رأساً ، وعن القوّة الاستعداديّة مطلقاً ، فلا يتصحّح ولا يتصوّر بالقياس إليها تعاقبُ الإضافات العارضة لذواتها ، وإن كان تبدّل الإضافات المحضة وتغيّرها غيرَ مستوجب تبدّلاً في ذات الموضوع ، ولا تغيّراً في شيء من جهات ذاته وصفاته الحقيقيّة أصلاً ، وإذا كان الأمر في المبدَعات الباطلة الذوات في حدّ أنفسها على هذا السبيل ، فما قولك في المبدِع الحقّ من كلّ جهة جلّ قدسه وعزّ مجده ؟
قوله : ( احتجب بغير حجاب محجوب ، واستتر بغير ستر مستور ) .
" حجاب محجوب " و " ستر مستور " إمّا من باب : " حجاباً مستوراً " أي حجاباً على حجاب ، بناءً على أنّ أقصى مراتب شدّة الاحتجاب - لو كان من تلقاء حجاب - كان لا محالة بحجاب على حجاب ، فنفي ذلك على قوانين البُلغاء وسنّة البلاغة لا يكون ذا نضارة إلاّ بنفي حجاب على حجاب كما أمْر ( وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّم لِّلْعَبِيدِ ) . [٢] أو من باب النعت بوصف الجار ، والوصف بحال المتعلّق ، أو من باب التوصيف بالغاية المترتّبة .
وأمّا أن يؤخذ على قياس : " صيفٌ صائفٌ " و " دهر داهر " و " بون بائن " فغير مغن عن الالتحاق ببعض تلك الأبواب ، لمكان صيغة المفعول .
قولهُ : ( عُرف بغير رويّة ) .
قد تقرّر في العلوم العقليّة أنّ كلّ ما لاسبب ولا جزء له لا يمكن عرفانه بطريق
[١] في حاشية " أ " : " أي أنواع عدم الإحكام ، والضعف والدرك وما يجري مجرى ذلك ، يقال : " في الأمر عُهدة " أي لم يُحكَم بعدُ ، و " في عقل فلان عهدة " أي ضعف ، و " عهدته على فلان " أي ما أُدرك فيه من دَرَك فإصلاحه عليه " . كما في لسان العرب ٣ : ٣١٢ ، ( ع . ه . د ) . وفي حاشية " ب " : العُهَد جمع العُهْدة . والعهدة : النقص في الشيء كما يقال : عليه عهدته أي غرم نقصه .
[٢] فصّلت ( ٤١ ) : ٤٦ .