الرواشح السماوية - ط دار الحدیث - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٢٨٤ - الكتب المصنّفة في الأحاديث الموضوعة
وعن بعض العلماء : " ما ستر الله على أحد يكذب في الحديث " . [١] وقد صنّف فِرْق من الناقدين في الأحاديث الموضوعة كتباً عديدة ، منها الدرُّ الملتقط في تبيين الغلط [٢] للشيخ الفاضل الحسن بن محمّد الصغاني ، وهو أحسنها وأمتنها . [٣] ودونه في الجودة كتاب أبي الفرج ابن الجوزي ، ففيه كثير من الأحاديث قد ادّعى وضعها ، ولا دليل على كونها موضوعة ، بل إلحاق بعض منها بالضعيف أولى ، وطائفة جمّة منها قد تلحق بالصحيح والحسن عند أهل النقد . [٤] وسائر المدوّنات في هذا الباب أبعدُ عن الحقّ نَمَطاً ، وأشدُّ في الإعتياب [٥] شَطَطاً .
فأمّا كتاب الصغاني [٦] فلمراعاة جهة الاحتياط ألزمُ ، وإلى التزام سمت الإنصاف أقرب ، مع أنّ فيه أيضاً اعتسافاً في القول وانصرافاً عن السمت ، وأيضاً في الحديث أحاديثُ يُحكم عليها أنّها من الموضوعات على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، ولكنّها ليست من مختلَقات الواضعين ، بل هي أحاديث الأُوصياء المنتجبين ، أصحابِ العصمة والطهارة صلوات الله عليهم ، ولها من طريق الأصحاب إليهم طرق مضبوطة .
وبالجملة : لا يَحمل أعباء هذا الخَطب إلاّ الناقد المتثقّف المتيقّظ المتمهّر المتبصّر .
[١] انظر الموضوعات ١ : ٩٦ - ٩٧ ؛ الخلاصة في أُصول الحديث : ٧٥ .
[٢] الإمام اللغوي ، الفقيه المحدّث ، الحسن بن محمّد الصاغاني ، المتوفّى في بغداد ( ٦٥٠ ه ) وكتابه الدرّ الملتقط مخطوط .
[٣] راجع الخلاصة في أُصول الحديث : ٧٧ .
[٤] للمزيد راجع شرح البداية : ٦٢ .
[٥] كذا في " أ " و " ب " . والصحيح : الاعتتاب أو الاعتساف .
[٦] في حاشية " ب " و " ج " : " الصغاني بالمعجمة بعد المهملة نسبةً إلى صغانيان : كورةٌ عظيمة بما وراءَ النهر . وفي القاموس : إنّه معرَّب جغانيان ، وذلك كما في صاي وچاي . ( منه دام ظلّه ) " .