الرواشح السماوية - ط دار الحدیث - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٢٨٣ - في أصناف الواضعين
وربما وجد حديثاً ضعيف الإسناد فركّب له إسناداً صحيحاً للترويج .
وقد ذهبت الكراميّة [١] - بكسر الكاف وتخفيف الراء ، أو بتشديد الراء بعد الكاف المفتوحة ، أو بفتح الكاف وتخفيف الراء . على اختلاف نقل الضابطين وهم المنتسبون بمذهبهم في التشبيه والتجسّم إلى أبي عبد الله محمّد بن كرام - والطائفةُ المبتدعة المتصوّفة ، إلى جواز وضع الحديث للترغيب والترهيب .
واستدلّوا بما في بعض طرق الحديث : " من كذب عليَّ متعمّداً ليضلّ به الناس فليتبوّأ مقعدَه من النار " . [٢] وهذه الزيادة قد أبطلها نَقَلَة الحديث على أنّها لا ينجعهم ؛ [٣] إذ مطلق الافتراء على الله ورسوله ضلال وإن كان في أمر حقّ .
وقد حمل بعضهم - خذلهم الله - " من كذب علىَّ " على من قال : إنّه ساحر أو مجنون ، حتّى قال بعض المخذولين - قاتلهم الله - : إنّما قال : " من كذب عليَّ " ونحن نكذب له ولشرعه . [٤] وحكى القرطبيّ في المفهم عن بعض أهل الرأي : أنّ ما وافق القياس الجليّ جاز أن يُعزى إلى النبيّ ( صلى الله عليه وسلم ) . [٥] نسأل الله العصمة ونستعيذ به من الشقاوة .
ثمّ نهضت الجهابذة [٦] من نُقّاد الحديث بتفضيح موضوعات الأحاديث ، وكشف عوارها ، ومحو عارها .
[١] الكراميّة : قوم من المبتدعة ، نسبوا إلى محمّد بن كرام السجستاني المتكلّم ، وقولهم هذا مخالف لإجماع المسلمين ، وعصيان صريح للحديث المتواتر عنه ( صلى الله عليه وآله ) : " من كذب عليّ متعمّداً ، فليتبوّأ مقعدَه من النار " انظر الباعث : ٦٥ .
[٢] راجع الموضوعات ١ : ٩٤ ؛ تدريب الراوي ١ : ٢٨٣ ؛ جامع الأُصول ١ : ١٣٥ .
[٣] في حاشية " ب " : " نجع فيه الخطاب والوعظ والدواء ، أي دخل وأثّر " .
[٤] حكاه عن البعض تدريب الراوي ١ : ٢٨٣ .
[٥] حكاه عنه فتح المغيث ١ : ٢٨٩ - ٢٩٠ .
[٦] في حاشية " ب " : " أي الناقد الخبير " .