الرواشح السماوية - ط دار الحدیث - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٢٧٥ - المقلوب
بمضمون الحديث مطلقاً .
وربّما قيل بترجيح الثاني ودفع " الاضطراب " من حيث عمل الشيخ في النهاية بمضمونه ، فيرجّح على الرواية الأُخرى بذلك ، وبأنّ الشيخ أضبط من الكليني وأعرف بوجوه الحديث . [١] قال بعض شهداء المتأخّرين : " وفيهما معاً نظر بيّن يعرفه من يقف على أحوال الشيخ وطرق فتواه " . [٢] قلت : ولقد أصاب في نظره .
ومن أحدق بكتاب الكافي لم يَخْفَ عليه تمهّر أبي جعفر الكليني ، وضبطه ومعرفته بوجوه الأحاديث ومسالك الطبقات ، وتوغّله في شعب الأسانيد وطرق الروايات ، وتضلّعه بالعرفان في علوم الأخبار وحقائقها وأسرار الآثار ودقائقها .
ثمّ إنّ صاحب البشرى سمّى مثل ذلك الاضطرابِ تدليساً . [٣] وليس بصحيح ، فهو إمّا سهو منه ، أو اصطلاح آخَرُ غير ما عليه المحدّثون .
و " الاضطراب " في المتن قد يكون من راو واحد كهذه المرفوعة المضطربة عن أبان .
وقد يكون من رواة يروي كلّ واحد منهم على خلاف ما يرويه الآخر ، وذلك كثير في أضعاف الأحاديث .
المقلوب وهو أيضاً قد يكون في السند ، وذلك أن يكون حديث قد ورد بطريق فيقلب الطريق طريقاً آخر غيره ، إمّا بمجموعه ، أو ببعض رجاله خاصّةً .
[١] القائل هو المحقّق الثاني في جامع المقاصد ١ : ٢٨١ - ٢٨٢ .
[٢] شرح البداية : ٥٧ .
[٣] البشرى فُقد ولم يصل إلينا . وحكاه عنه في شرح البداية : ٥٧ .