الرواشح السماوية - ط دار الحدیث - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٢٧١ - المعلّل
وعن بعض العلماء : " التدليس أخو الكذب " . [١] ويعنى به هذا القسم ؛ لما فيه من إيهام اتّصال السند مع كونه مقطوعاً ، قلّما يستجيزه الثقة الثَبَت بخلاف الأمر في القسم الثاني ؛ إذ الشيخ مع ذلك التدليس به ، إمّا أن يُعرف ، فيعلم ما يلزمه من ثقة أو ضعف ، أولا ، فيصير الحديث به مجهولَ السند ، فيُردّ عند من يقول باشتراط ثبوت العدالة في قبول الرواية كالعلاّمة في النهاية . [٢] وهو قول الشافعي من العامّة . [٣] ومَن [٤] يقول : مقتضى الآية [٥] كون الفسق مانعاً من قبول ، فإذا جهل حال الراوي المعلوم العين والمذهب لا يصحّ الحكم عليه بالفسق ، فلا يجب التثبّت عند إخباره ؛ قضيّةً لمفهوم الشرط ، وكونُ عدم الفسق شرطاً ممنوع ؛ بل المانع ظهوره ، فلا يجب تحصيل العلم بانتفائه حيث يجهل يذهب إلى قبول الرواية ؛ لأصالة عدم الفسق في المسلم ، وأصالة الصحّة في قوله وفعله .
وهذا مذهب شيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي رحمه الله تعالى في بعض آرائه ، فإنّه كثيراً مّا يقبل خبر من ليس بثابت العدالة ، ولا بمعلوم الفضل والجلالة ، ولا يبيّن سببٌ . وإليه جنح بعض المتأخّرين في شرح بداية الدراية . [٦] وبه قال أبو حنيفة محتَجّاً بمثل ما ذكر ، وبقبول قوله في : تذكية اللحم ، وطهارة الماء ، ورقّ الجارية .
وقال المحقّق نجم الملّة والدين رحمه الله تعالى في كتابه في الأُصول :
عدالة الراوي شرط في العمل بخبره .
وقال الشيخ : يكفي كونه متحرّزاً عن الكذب في الرواية وإن كان فاسقاً بجوارحه ،
[١] قال في مقدّمة ابن الصلاح : ٦٠ : " فروينا عن الشافعي الإمام عنه أنّه قال : التدليس أخو الكذب " . وحكاه عن شعبةَ ابنُ الحجّاج الخطيب البغدادي في الكفاية : ٣٥٥ .
[٢] نهاية علاّمة لا يوجد لدينا .
[٣] راجع مقدّمة ابن الصلاح : ٦٠ ؛ الخلاصة في أُصول الحديث : ٧٢ .
[٤] مبتدأ وخبره قوله : " يذهب " .
[٥] الحجرات ( ٤٩ ) : ٦ . ( يا أيها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا . . . ) ٦ . شرح البداية : ٥٥ .