الرواشح السماوية - ط دار الحدیث - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٢٥ - مقدّمة المؤلف
قدسيّة ، دَعّاءً ، أوّاهاً ، مِدْماعاً ، مِضراعاً ، لحقوق بارئه مِذكاراً ، ومن ذِكر ربّه والتبتّل إليه والتولّع بأسمائه الحسنى مِكثاراً ، في رحمة الله طَموعاً ، وبالوَلوع [١] بقرب الحبيب وَلوعاً ، بمجامع أشواقه في سبيل العرفان شَعُوفاً ، وبشراشره وأرواقه على سدُّة الإخلاص عَكوفاً ، وقلَّما يتّفق سماح الزمان للمرء باستجماع ذلك ، ويعزّ ويندر أن يكون الرجل مُيَسَّراً لسلوك تلك المسالك .
وإذ ربّي العظيم - عزّ مجده ، وجلّ سلطانه - قد خصّني بفضله ، وحفّني بَطوْله ، ففُوقُ فيوض تلك السُحُب المَطيرة ، والمنن الكبيرة ، وموضُ تلك الأضواء البارقة ، والأنوار الشارقة يسّرني لشرح صدر الحكمة ، وطبخ نِيِّها ، ولَمِّ شعث المعرفة ، ودفاع شرّ العِيِّ عنها .
وظنّ المتعطّشون - المتولّعون ، أُولو أكباد ظامئة ، وأدماع حامئة ، وذووا مُهج من اللَوْعة في وامئة ، [٢] وقلوب بين يدي الالتياع جاثية ، وهم عصابة جَمّة ، وعُصبَة كالحَمَّة ، [٣] قد جمعتهم الصحابة الرُوْعيّة ، والقرابة المعنويّة - أنّ بُغْيتهم المبتغاةَ ، وأُمنيّتهم المتوخّاةَ مرتبةٌ أنا ابن بَجدتها ، [٤] وعامرُ بلدتها ، وحامل لوائها ، وعامل
[١] في حواشي النسخ : " الوَلوع : مصدر وَلِعْتُ بالشيء أولَع ولعاً وولوعاً ، والولوع في " ولوعاً " فَعول من أبنية المبالغة ، وكلاهما بفتح " الواو " المصدر والاسم جميعاً كما [ أنّ ] القبول أيضاً كذلك . ( منه مدّ ظلّه العالي ) " . انظر لسان العرب ٨ : ٤١٠ ، ( و . ل . ع ) .
[٢] في حاشية " أ " : " وقع في وامئة ، أي في غواية وداهية " . كما في القاموس المحيط ١ : ٣٣ ، ( و . م . أ ) .
[٣] في حواشي النسخ : " الحمّة : أي كالعين النابعة الحارّة ، ومنه الحديث : " العالم كالحمّة " . يعني : كعينِ ماء حارٍّ يُستشفى بها الأعلاّءُ والمرضى . ( منه مدّ ظلّه العالي ) " . كما في النهاية في غريب الحديث والأثر ١ : ٤٤٥ ، ( ح . م . م ) .
[٤] في حواشي النسخ : " البجدة - بالفتح وبضمّة وبضمّتين - : الأصل ، ودِخْلة الأمر وباطنه ، يقال للعالم بالشيء ، المُتقِنِ له ، وللدليل الهادي : هو ابن بجدتها ، وعنده بجدة ذلك أي علمه . ( منه مدّ ظلّه العالي ) " . كما في القاموس المحيط ١ : ٢٧٥ ، ( ب . ج . د ) .