الرواشح السماوية - ط دار الحدیث - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٢٢٢ - في تصحيف حديث " لئن أقصرت الخطبة "
ومنها : عنه ( صلى الله عليه وسلم ) في خطبة الجمعة : " طول صلاة الرجل وقِصَر خطبته مَئِنَّةٌ [١] من فقهه ، فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة " . [٢] وفي حديث آخَرَ : إنّ رجلاً أعرابياً أتاه ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : يا رسول الله ! علّمني عملاً يُدخلني الجنّةَ ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) له : " لئن أقصرتَ الخطبة لقد أطلت المسألة " . [٣] ذكرهما الأصحاب في كتبهم الفقهيّة ، كلاهما من الإقصار - بقطع همزة باب الإفعال - أي جعل الشيء قصيراً ، ضدّ الإطالة أي جعله طويلاً .
قال المطرّزي في المغرب : وأُمرنا بإقصار الخطبة - أي بجعلها قصيرةً - ومنه : " إن أقصرت الخطبة لقد أعرضتَ المسألة - أي جئت بهذه قصيرةً موجَزة ، وبهذه عريضة واسعة . [٤] وفي النهاية الأثيريّة : " لئن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة . أي جئت بالخطبة قصيرةً والمسألةِ عريضةً ، أي قلّلت الخطبة وأعظمت المسألة " . [٥] وجماهير القاصرين يقصّرون في الفحص والتفتيش فيتوهّمونهما في الحديثين من القصر ضدِّ الإتمام ، ولا يعلمون أنّ القصر إنّما يصحّ فيما يكون له في نفسه ، أو من تلقاء الشرع ، حدّ محدود يقال له : التمام ، وأمدٌ مضروب يعبّر عن بلوغه بالإتمام ، فيكون ما دونه القصرَ كما في الصلاة والصوم مثلاً ، ولا كذلك الخطبة .
وأمّا " مَئِنَّة " - بفتح الميم وكسر الهمزة وتشديد النون - فقد قال المطرّزي في المغرب : " أي مَخْلَقَة ومَجْدَرَة " . [٦]
[١] في حاشية " ب " : " أي محلّ التحقيق ومظنّة الشيء ومقامه " .
[٢] بحار الأنوار ١٦ : ١٥٦ .
[٣] رواه النهاية في غريب الحديث والأثر ٤ : ٧٠ ، ( ق . ص . ر ) ٤ . المغرب : ٣٨٤ ، ( ق . ص . ر ) .
[٥] النهاية في غريب الحديث والأثر ٤ : ٧٠ ، ( ق . ص . ر ) .
[٦] لم نعثر عليه في المغرب الموجود . وفي " ب " : " مُخْلقَة ومُجْدرَة " أي بصورة اسم المفعول من الإفعال .