الرواشح السماوية - ط دار الحدیث - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ١٤٢ - الراشحة الخامسة والعشرون في تمييز سويد بن قيس ، وذي اليدين ، وذي الثدية
يجرّ رداءه حتّى انتهى إلى الناس فقال : " أصدق هذا ؟ " . قالوا : نعم ، فصلّى ركعة ، ثمّ سلّم ، ثمّ سجد سجدتين ، ثمّ سلّم . [١] وكذلك أيضاً رواه من رواه من أصحابنا مَعْزِيّاً إلى ذي اليدين وهو الخِرباق ، لا إلى ذي الشمالين وهو عمير بن عبد عمرو . [٢] وبالجملة : ذلك هو الأصحّ الأصوب ، سواء كان الاسمان واللقبان لرجلين - كما هو ظاهر أكثر البصراء الناقدين - أو لرجل واحد كما يدلّ عليه كلام بعض .
وليعلم أنّ حكم الميزان العقليّ والبرهان الحِكْمي وجوب عصمة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) السّانِّ للسنّة الإلهيّة عن السهو فيما يتعلّق بأُمور الدين وأحكام الشرع ، ولذلك شريكنا السالف في رئاسة فلاسفة الإسلام قال في ثامن أُولى إلهيّات الشفاء :
إنّ من الفضلاء من يرمز برموز ويقول ألفاظاً ظاهرةً مستشنعةً أو خطأ وله فيها غرض خفيّ ، بل أكثر الحكماء بل الأنبياء - الذين لا يؤتون من جِهة غلطاً أو سهواً - هذه وُتَيرتهم . [٣] فهذا مذهب أصحابنا ، أعني أعيان الفرقة الناجية الإماميّة رضوان الله عليهم .
ومسلك الصدوق - في قوله : " وكان شيخنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن [٤] الوليد يقول : أوّل درجة في الغلوّ نفي السهو عن النبيّ " [٥] - بعيدٌ عن مسير الصحّة . بل الصحيح عندي على مشرب العقل ومذهب البرهان أنّ أوّل درجة في إنكار حق النبوّة إسناد السهو إلى النبيّ فيما هو نبيّ فيه . ولا مُغالاة في إثبات العصمة فيما لتبليغه وتكميله البعثةُ ؛ إذ هذه الملكة لنفس النبيّ إنّما هي بإذن الله وعصمته وفضله ورحمته
[١] صحيح مسلم ٤ : ٤٠٤ - ٤٠٥ / ٥٧٤ ، باب السهو في الصلاة والسجود له .
[٢] انظر الكافي ٣ : ٣٥٥ - ٣٥٦ ، باب من تكلّم في صلاته أو انصرف . . . ، ح ١ ؛ من لا يحضره الفقيه ١ : ٢٣٣ / ١٠٣١ ؛ وللمزيد راجع مرآة العقول ١٥ : ٢٠٢ .
[٣] الشفاء ، الإلهيّات : ٥١ ، المقالة الأُولى ، الفصل الثامن . في حاشية " ب " وهامش المصدر : " مستشبعة " .
[٤] الصحيح ما أثبتناه ، وفي النسخ : " محمّد بن أحمد بن الحسن بن الوليد " .
[٥] من لا يحضره الفقيه ١ : ٢٣٥ ذيل الحديث ١٠٣١ .