تبليغ بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٩٤ - ٨/ ٣ تأثير نيكى به دشنام دهنده
٨/ ٤
أثَرُ التَّعليمِ غَيرِ المُباشِرِ
٤٧٦. المناقب عن الرّؤيانيّ: إنَّ الحَسَنَ وَ الحُسَينَ مَرّا عَلى شَيخٍ يَتَوَضَّأُ و لا يُحسِنُ، فَأَخَذا بِالتَّنازُعِ؛ يَقولُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما: أنتَ لا تُحسِنُ الوُضوءَ.
فَقالا: أيُّهَا الشَّيخُ، كُن حَكَما بَينَنا؛ يَتَوَضَّأُ كُلُّ واحِدٍ مِنّا سَوِيَّةً.
ثُمَّ قالا: أيُّنا يُحسِنُ؟
قالَ: كِلاكُما تُحسِنانِ الوُضوءَ، و لكِن هذَا الشَّيخُ الجاهِلُ هُوَ الَّذي لَم يَكُن يُحسِنُ، و قَد تَعَلَّمَ الآنَ مِنكُما، و تابَ عَلى يَدَيكُما بِبَرَكَتِكُما و شَفَقَتِكُما عَلى امَّةِ جَدِّكُما.[١]
٨/ ٥
أثَرُ سَعَةِ الصَّدرِ فِي الحِوارِ
٤٧٧. المحتضر عن عبد العزيز بن يحيى الجلوديّ في كِتابِ الخُطَبِ لِأَميرِ المُؤمِنينَ صَلَواتُ اللّهِ عَلَيهِ: خَطَبَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام فَقالَ:
سَلوني؛ فَإِنّي لا اسأَلُ عَن شَيءٍ دونَ العَرشِ إلّا أجَبتُ فيهِ كَلِمَةً لا يَقولُها بَعدي إلّا جاهِلٌ مُدَّعٍ أو كَذّابٌ مُفتَرٍ.
فَقامَ رَجُلٌ مِن جانِبِ مَسجِدِهِ في عُنُقِهِ كِتابٌ كَأَنَّهُ مُصحَفٌ و هُوَ رَجُلٌ آدَمُ ضَربٌ، طُوالٌ، جَعدُ الشَّعرِ، كَأَنَّهُ مِن مُهَوَّدَةِ العَرَبِ و قالَ رافِعا صَوتَهُ: أيُّهَا المُدَّعي ما لا يَعلَمُ وَ المُقَلِّدُ ما لا يَفهَمُ! أنَا سائِلٌ فَأَجِب.
فَوَثَبَ بِهِ أصحابُ عَلِيٍّ و شِيعَتُهُ مِن كُلِّ ناحِيَةٍ و هَمّوا بِهِ، فَنَهاهُم عليه السلام و قالَ لَهُم: دَعوهُ و لا تَعجَلوهُ؛ فَإِنَّ الطَّيشَ لا تَقومُ بِهِ حُجَجُ اللّهِ، و لا تَظهَرُ بِهِ بَراهينُ اللّهِ.
ثُمَّ التَفَتَ إلَى الرَّجُلِ و قالَ: سَل بِكُلِّ لِسانِكَ و ما في جَوانِحِكَ، فَإِنّي مُجيبٌ؛ إنَّ اللّهَ تَعالى لا تَعتَلِجُ عَلَيهِ الشُّكوكُ، و لا يَهيجُهُ وَسَنٌ.
فَقالَ الرَّجُلُ: كَم بَينَ المَشرِقِ وَ المَغرِبِ؟
فَقالَ عليه السلام: مَسافَةُ الهَواءِ.
قالَ: و ما مَسافَةُ الهَواءِ؟
فَقالَ عليه السلام: دَوَرانُ الفَلَكِ.
قالَ: و ما قَدرُ دَوَرانِ الفَلَكِ؟
فَقالَ عليه السلام: مَسيرَةُ يَومٍ لِلشَّمسِ.
قالَ: صَدَقتَ، فَمَتَى القِيامَةُ؟
فَقالَ عليه السلام: عِندَ حُضورِ المَنِيَّةِ و بُلوغِ الأَجَلِ.
قالَ: صَدَقتَ، فَكَم عُمرُ الدُّنيا؟
فَقالَ عليه السلام: يُقالُ: سَبعَةُ آلافٍ ثُمَّ لا تَحديدَ.
قالَ: صَدَقتَ، فَأَينَ بَكَّةُ مِن مَكَّةَ؟
قالَ عليه السلام: بَكَّةُ مَوضِعُ البَيتِ، و مَكَّةُ أكنافُ الحَرَمِ.
قالَ: فَلِمَ سُمِّيَت مَكَّةُ مَكَّةَ؟
قالَ عليه السلام: لِأَنَّ اللّهَ تَعالى مَكَّ الأَرضَ مِن تَحتِها.
قالَ: صَدَقتَ، فَلِمَ سُمِّيَت تِلكَ بَكَّةَ؟
فَقالَ عليه السلام: لِأَنَّها بَكَّت رِقابَ الجَبّارينَ و عُيونَ المُذنِبينَ.
قالَ: صَدَقتَ، و أينَ كانَ اللّهُ قَبلَ أن يَخلُقَ عَرشَهُ؟
فَقالَ عليه السلام: سُبحانَ مَن لا يُدرِكُ كُنهَ صِفَتِهِ حَمَلَةُ عَرشِهِ عَلى قُربِ زُمَرِهِم مِن كُرسِيِّ كَرامَتِهِ، و لَا المَلائِكَةُ المُقَرَّبونَ مِن أنوارِ سُبُحاتِ جَلالِهِ. وَيحَكَ! لا يُقالُ لَهُ أينَ، و لا ثَمَّ، و لا فيمَ، و لا لِمَ، و لا أنّى، و لا حَيثُ، و لا كَيفَ.
قالَ: صَدَقتَ، فَكَم مِقدارُ ما لَبِثَ اللّهُ[٢] عَرشُهُ عَلَى الماءِ مِن قَبلِ أن يَخلُقَ الأَرضَ وَ السَّماءَ؟
قالَ عليه السلام: أ تُحسِنُ أن تَحسِبَ؟
قالَ: نَعَم.
قالَ عليه السلام: لَعَلَّكَ لا تُحسِنُ!
قالَ: لا، بَل إنّي لَاحسِنُ الحِسابَ.
فَقالَ عليه السلام: أرَأيتَ لَو صُبَّ خَردَلٌ فِي الأَرضِ حَتّى سُدَّ الهَواءُ و ما بَينَ الأَرضِ وَ السَّماءِ، ثُمَّ اذِنَ لِمِثلِكَ أن تَنقُلَهُ عَلى ضَعفِكَ حَبَّةً حَبَّةً مِنَ المَشرِقِ إلَى المَغرِبِ، ثُمَّ مُدَّ في عُمرِكَ و اعطيتَ القُوَّةَ عَلى ذلِكَ حَتّى تَنقُلَهُ، و أحصَيتَهُ، لَكانَ ذلِكَ أيسَرَ مِن إحصاءِ عَدَدِ أعوامِ ما لَبِثَ عَرشُهُ عَلى الماءِ مِن قَبلِ أن يَخلُقَ الأَرضَ وَ السَّماءَ، و إنَّما وَصَفتُ لَكَ بَعضَ عُشرِ عَشيرِ العَشيرِ مِن جُزءِ مِائَةِ ألفِ جُزءٍ، و أستَغفِرُ اللّهَ مِنَ التَّقليلِ فِي التَّحديدِ.
قالَ: فَحَرَّكَ الرَّجُلُ رَأسَهُ و قالَ: أشهَدُ أن لا إلهَ إلَّا اللّهُ، و أشهَدُ أنَّ مُحَمَّدا رَسولُ اللّهِ.[٣]
[١] المناقب لابن شهرآشوب: ٣/ ٤٠٠، بحار الأنوار: ٤٣/ ٣١٩/ ٢
[٢] كذا في الطبعة المعتمدة و بحار الأنوار نقلًا عن المصدر، و في إرشاد القلوب« ما لبث عرشه»، و هو الصحيح، و يؤيده انصباب جواب الإمام عليه السلام بعد قليل على ذكر العرش
[٣] المحتضر: ٨٨، إرشاد القلوب: ٣٧٧ نحوه و فيه« و أنشأ بعدُ يقول: أنت أصيل العلم يا ذا الهدى ...» بدل« و شهد أن لا إله إلّا اللّه»، بحار الأنوار: ٥٧/ ٢٣١/ ١٨٣