تبليغ بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٠٢ - ٦/ ٧ رعايت ظرفيت مخاطب
٣٥٨. الكافي عن يعقوب بن الضّحّاك عن رجل من أصحابنا سرّاجٍ و كانَ خادِما لِأَبي عَبدِ اللّهِ عليه السلام بَعَثَني أبو عَبدِ اللّهِ عليه السلام في حاجَةٍ و هُوَ بِالحيرَةِ أنَا و جَماعَةً مِن مَواليهِ. قالَ: فَانطَلَقنا فيها، ثُمَّ رَجَعنا مُغتَمّينَ.
قالَ: و كانَ فِراشي فِي الحائِرِ الَّذي كُنّا فيهِ نُزولًا، فَجِئتُ و أنَا بِحالٍ، فَرَمَيتُ بِنَفسي، فَبَينا أنَا كَذلِكَ إذا أنَا بِأَبي عَبدِ اللّهِ عليه السلام قَد أقبَلَ. قالَ: فَقالَ: قَد أتَيناكَ أو قالَ: جِئناكَ فَاستَوَيتُ جالِسا، و جَلَسَ عَلى صَدرِ فِراشي، فَسَأَلَني عَمّا بَعَثَني لَهُ، فَأَخبَرتُهُ، فَحَمِدَ اللّهَ.
ثُمَّ جَرى ذِكرُ قَومٍ، فَقُلتُ: جُعِلتُ فِداكَ! إنّا نَبرَأُ مِنهُم؛ إنَّهُم لا يَقولونَ ما نَقولُ. قالَ: فَقالَ: يَتَوَلَّونا و لا يَقولونَ ما تَقولونَ؛ تَبرَؤونَ مِنهُم؟!
قالَ: قُلتُ: نَعَم.
قالَ: فَهُوَ ذا عِندَنا ما لَيسَ عِندَكُم، فَيَنبَغي لَنا أن نَبرَأَ مِنكُم؟!
قالَ: قُلتُ: لا، جُعِلتُ فِداكَ!
قالَ: و هُوَ ذا عِندَ اللّهِ ما لَيسَ عِندَنا، أ فَتَراهُ اطَّرَحَنا؟!
قالَ: قُلتُ: لا وَ اللّهِ، جُعِلتُ فِداكَ! ما نَفعَلُ؟
قالَ: فَتَوَلَّوهُم، و لا تَبرَؤوا مِنهُم؛ إنَّ مِنَ المُسلِمينَ مَن لَهُ سَهمٌ،
و مِنهُم مَن لَهُ سَهمانِ، و مِنهُم مَن لَهُ ثَلاثَةُ أسهُمٍ، و مِنهُم مَن لَهُ أربَعَةُ أسهُمٍ، و مِنهُم مَن لَهُ خَمسَةُ أسهُمٍ، و مِنهُم مَن لَهُ سِتَّةُ أسهُمٍ، و مِنهُم مَن لَهُ سَبعَةُ أسهُمٍ؛ فَلَيسَ يَنبَغي أن يُحمَلَ صاحِبُ السَّهمِ عَلى ما هُوَ عَلَيهِ صاحبُ السَّهمَينِ، و لا صاحِبُ السَّهمَينِ عَلى ما عَلَيهِ صاحِبُ الثَّلاثَةِ، و لا صاحِبُ الثَّلاثَةِ عَلى ما عَلَيهِ صاحِبُ الأَربَعَةِ، و لا صاحِبُ الأَربَعَةِ عَلى ما عَلَيهِ صاحِبُ الخَمسَةِ، و لا صاحِبُ الخَمسَةِ عَلى ما عَلَيهِ صاحِبُ السِّتَّةِ، و لا صاحِبُ السِّتَّةِ عَلى ما عَلَيهِ صاحِبُ السَّبعَةِ.
و سَأَضرِبُ لَكَ مَثَلًا: إنَّ رَجُلًا كانَ لَهُ جارٌ و كانَ نَصرانِيّا فَدَعاهُ إلَى الإِسلامِ و زَيَّنَهُ لَهُ، فَأَجابَهُ، فَأَتاهُ سَحيرا فَقَرَعَ عَلَيهِ البابَ، فَقالَ لَهُ: مَن هذا؟
قالَ: أنَا فُلانٌ.
قالَ: و ما حاجَتُكَ؟
فَقالَ: تَوَضَّأ وَ البَس ثَوبَيكَ، و مُرَّ بِنا إلَى الصَّلاةِ.
قالَ: فَتَوَضَّأَ و لَبِسَ ثَوبَيهِ و خَرَجَ مَعَهُ.
قالَ: فَصَلَّيا ما شاءَ اللّهُ، ثُمَّ صَلَّيَا الفَجرَ، ثُمَّ مَكَثا حَتّى أصبَحا. فَقامَ الَّذي كانَ نَصرانِيّا يُريدُ مَنزِلَهُ، فَقالَ لَهُ الرَّجُلُ: أينَ تَذهَبُ! النَّهارُ قَصيرٌ، وَ الَّذي بَينَكَ و بَينَ الظُّهرِ قَليلٌ.
قالَ: فَجَلَسَ مَعَهُ إلى أن صَلَّى الظُّهرَ.
ثُمَّ قالَ: و ما بَينَ الظُّهرِ وَ العَصرِ قَليلٌ. فاحتَبَسَهُ حَتّى صَلَّى العَصرَ.
قالَ: ثُمَّ قامَ و أرادَ أن يَنصَرِفَ إلى مَنزِلِهِ، فَقالَ لَهُ: إنَّ هذا آخِرُ النَّهارِ، و أقَلُّ مِن أوَّلِهِ. فَاحتَبَسَهُ حَتّى صَلَّى المَغرِبَ.
ثُمَّ أرادَ أن يَنصَرِفَ إلى مَنزِلِهِ، فَقالَ لَهُ: إنَّما بَقِيَت صَلاةٌ واحِدَةٌ. قالَ: فَمَكَثَ حَتّى صَلَّى العِشاءَ الآخِرَةَ، ثُمَّ تَفَرَّقا.
فَلَمّا كانَ سَحيرا، غَدا عَلَيهِ فَضَرَبَ عَلَيهِ البابَ، فَقالَ: مَن هذا؟
قالَ: أنَا فُلانٌ.
قالَ: و ما حاجَتُكَ؟
قالَ: تَوَضَّأ وَ البَس ثَوبَيكَ وَ اخرُج بِنا فَصَلِّ.
قالَ: اطلُب لِهذَا الدّينِ مَن هُوَ أفرَغُ مِنّي؛ أنَا إنسانٌ مِسكينٌ، و عَلَيَّ عِيالٌ.
فَقالَ أبو عَبدِ اللّهِ عليه السلام: أدخَلَهُ في شَيءٍ أخرَجَهُ مِنهُ! أو قالَ: أدخَلَهُ مِن مِثلِ هذِه و أخرَجَهُ مِن مِثلِ هذا![١]
[١] الكافي: ٢/ ٤٢/ ٢، الخصال: ٣٥٤/ ٣٥، مشكاة الأنوار: ١٦٤/ ٤٢٨ كلاهما عن عمّار بن الأحوص نحوه، بحار الأنوار: ٦٩/ ١٦١/ ٢