تبليغ بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٧٦ - قرآن
الحديث
١٧٦. رسول اللّه صلى الله عليه و آله: تَجِدونَ النّاسَ مَعادِنَ؛ فَخِيارُهُم فِي الجاهِلِيَّةِ خِيارُهُم في الإِسلامِ إذا فَقِهوا، و تَجِدونَ مِن خَيرِ النّاسِ في هذَا الأَمرِ أكرَهَهُم لَهُ قَبلَ أن يَقَعَ فيهِ، و تَجِدونَ مِن شِرارِ النّاسِ ذا الوَجهَينِ.[١]
١٧٧. أمالى المفيد عن كميل بن زياد النخعيّ: كُنتُ مَعَ أميرِ المُؤمِنينَ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السلام في مَسجِدِ الكوفَةِ و قَد صَلَّينَا العِشاءَ الآخِرَةَ، فَأَخَذَ بِيَدي حَتّى خَرَجنا مِنَ المَسجِدِ، فَمَشى حَتّى خَرَجَ إلى ظَهرِ الكوفَةِ لا يُكَلِّمُني بِكَلِمَةٍ، فَلَمّا أصحَرَ تَنَفَّسَ ثُمَّ قالَ:
يا كُمَيلُ، إنَّ هذِهِ القُلوبَ أوعِيَةٌ؛ فَخَيرُها أوعاها. احفَظ عَنّي ما أقولُ؛ النّاسُ ثَلاثَةٌ: عالِمٌ رَبّانِيٌّ، و مُتَعَلِّمٌ عَلى سَبيلِ نَجاةٍ، و هَمَجٌ رَعاعٌ، أتباعُ كُلِّ ناعِقٍ، يَميلونَ مَعَ كُلِّ ريحٍ، لَم يَستَضيؤوا بِنورِ العِلمِ، و لَم يَلجَؤوا إلى رُكنٍ وَثيقٍ ....
هاه! هاه! إنَّ هاهُنا و أشارَ بِيَدِهِ إلى صَدرِهِ لَعِلما جَمّا، لَو أصَبتُ لَهُ حَمَلَةً! بَلى، اصيبُ لَهُ لَقِنا غَيرَ مَأمونٍ، يَستَعمِلُ آلَةَ الدّينِ فِي الدُّنيا، و يَستَظهِرُ بِحُجَجِ اللّهِ عَلى خَلقِهِ و بِنِعَمِهِ عَلى عِبادِهِ؛ لِيَتَّخِذَهُ الضُّعَفاءُ وَليجَةً دونَ وَلِيِّ الحَقِّ، أو مُنقادا للحِكمَةِ لا بَصيرَةَ لَهُ في أحنائِهِ، فَقَدَحَ الشَّكُّ في قَلبِهِ بِأَوَّلِ عارِضٍ مِن شُبهَةٍ، ألا لا ذا و لا ذاكَ. فَمَنهومٌ بِاللَّذّاتِ، سَلِسُ القِيادِ لِلشَّهَواتِ، مُغرىً بِالجَمعِ وَ الادِّخارِ، لَيسَ مِن
رُعاةِ الدّينِ، أقرَبُ شَبَها بِهؤُلاءِ الأَنعامُ السّائِمَةُ، كَذلِكَ يَموتُ العِلمُ بِمَوتِ حامِليهِ.
اللّهُمَّ بَلى، لا تُخلَى الأَرضُ مِن قائِمٍ بِحُجَّةٍ ظاهِرٍ مَشهورٍ، أو مُستَتِرٍ مَغمورٍ؛ لِئَلّا تَبطُلَ حُجَجُ اللّهِ و بَيِّناتُهُ، فَإِنَّ اولئِكَ الأَقَلّونَ عَدَدا، الأَعظَمونَ خَطَرا.[٢]
[١] صحيح مسلم: ٤/ ١٩٥٨/ ٢٥٢٦، صحيح البخاري: ٣/ ١٢٨٨/ ٣٣٠٤، مسند ابن حنبل: ٣/ ٦١٦/ ١٠٧٩٥ كلّها عن أبي هريرة، كنز العمّال: ١٠/ ١٥٣/ ٢٨٧٨١.
[٢] الأمالي للمفيد: ٢٤٧/ ٣، الإرشاد: ١/ ٢٢٧، الخصال: ١٨٦/ ٢٥٧، كمال الدين: ٢٩٠/ ٢، تحف العقول: ١٦٩ كلّها نحوه، بحار الأنوار: ١/ ١٨٧/ ٤؛ ينابيع المودّة: ٣/ ٤٥٣/ ١٣، كنز العمّال: ١٠/ ٢٦٢/ ٢٩٣٩١.