تبليغ بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٣٨ - الحديث
«لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَ الْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَ أَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ».[١]
الحديث
١٤٦. الإمام الحسين عليه السلام فِي الأَمرِ بِالمَعروفِ وَ النَّهيِ عَنِ المُنكَرِ: اعتَبِروا أيُّهَا النّاسُ بِما وَعَظَ اللّهُ بِهِ أولِياءَهُ مِن سوءِ ثَنائِهِ عَلَى الأَحبارِ إذ يَقولُ: «لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَ الْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ»، و قالَ: «لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ إلى قَولِهِ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ»[٢].
و إنَّما عابَ اللّهُ ذلِكَ عَلَيهِم لِأَنَّهُم كانوا يَرَونَ مِنَ الظَّلَمَةِ الَّذينَ بَينَ أظهُرِهِمُ المُنكَرَ وَ الفَسادَ فَلا يَنهَونَهُم عَن ذلِكَ؛ رَغبَةً في ما كانوا يَنالونَ مِنهُم، و رَهبَةً مِمّا يَحذَرونَ، وَ اللّهُ يَقولُ: «فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَ اخْشَوْنِ»[٣]، و قالَ: «وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ».[٤]
فَبَدَأَ اللّهُ بِالأَمرِ بِالمَعروفِ وَ النَّهيِ عَنِ المُنكَرِ فَريضَةً مِنهُ؛ لِعِلمِهِ بِأَنَّها إذا ادِّيَت و اقيمَتِ استَقامَتِ الفَرائِضُ كُلُّها هَيِّنُها و صَعبُها؛ و ذلِكَ
أنَّ الأَمرَ بِالمَعروفِ وَ النَّهيَ عَنِ المُنكَرِ دُعاءٌ إلَى الإِسلامِ مَعَ رَدِّ المَظالِمِ، و مُخالَفَةِ الظّالِمِ، و قِسمَةِ الفَيءِ، و الغَنائِمِ، و أخذِ الصَّدَقاتِ مِن مَواضِعِها، و وَضعِها في حَقِّها.
ثُمَّ أنتُم، أيَّتُهَا العِصابَةُ، عِصابَةٌ بِالعِلمِ مَشهورَةٌ، و بِالخَيرِ مَذكورَةٌ، و بِالنَّصيحَةِ مَعروفَةٌ، و بِاللّهِ في أنفُسِ النّاسِ مُهابَةٌ، يَهابُكُمُ الشَّريفُ، و يُكرِمُكُمُ الضَّعيفُ، و يُؤثِرُكُم مَن لا فَضلَ لَكُم عَلَيهِ و لا يَدَ لَكُم عِندَهُ، تَشفَعونَ فِي الحَوائِجِ إذَا امتَنَعَت مِن طُلّابِها، و تَمشونَ فِي الطَّريقِ بِهَيبَةِ المُلوكِ و كَرامَةِ الأَكابِرِ.
أ لَيسَ كُلُّ ذلِكَ إنَّما نِلتُموهُ بِما يُرجى عِندَكُم مِنَ القِيامِ بِحَقِّ اللّهِ و إن كُنتُم عَن أكثَرِ حَقِّهِ تُقَصِّرونَ؟! فَاستَخفَفتُم بِحَقِّ الأَئِمَّةِ، فَأَمّا حَقُّ الضُّعَفاءِ فَضَيَّعتُم، و أمّا حَقُّكُم بِزَعمِكُم فَطَلَبتُم. فَلا مالًا بَذَلتُموهُ، و لا نَفساً خاطَرتُم بِها لِلَّذي خَلَقَها، و لا عَشيرَةً عادَيتُموها في ذاتِ اللّهِ، أنتُم تَتَمَنَّونَ عَلَى اللّهِ جَنَّتَهُ و مُجاوَرَةَ رُسُلِهِ و أماناً مِن عَذابِهِ!
لَقَد خَشيتُ عَلَيكُم، أيُّهَا المُتَمَنّونَ عَلَى اللّهِ، أن تَحِلَّ بِكُم نَقِمَةٌ مِن نَقِماتِهِ؛ لِأَنَّكُم بَلَغتُم مِن كَرامَةِ اللّهِ مَنزِلَةً فُضِّلتُم بِها، و مَن يُعرَفُ بِاللّهِ لا تُكرِمونَ، و أنتُم بِاللّهِ في عِبادِهِ تُكرَمونَ! و قَد تَرَونَ عُهودَ اللّهِ مَنقوضَةً فَلا تَفزَعونَ، و أنتُم لِبَعضِ ذِمَمِ آبائِكُم تَفزَعونَ، و ذِمَّةُ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله مَحقورَةٌ! وَ العُميُ وَ البُكمُ وَ الزَّمنى فِي المَدائِنِ مُهمَلَةٌ لا تَرحَمونَ، و لا في مَنزِلَتِكُم تَعمَلونَ، و لا مَن عَمِلَ فيها تُعينونَ، و بِالإِدهانِ وَ المُصانَعَةِ عِندَ الظَّلَمَةِ تَأمَنونَ!
كُلُّ ذلِكَ مِمّا أمَرَكُمُ اللّهُ بِهِ مِنَ النَّهيِ وَ التَّناهي، و أنتُم عَنهُ غافِلونَ!
و أنتُم أعظَمُ النّاسِ مُصيبَةً؛ لِما غُلِبتُم عَلَيهِ مِن مَنازِلِ العُلَماءِ، لَو كُنتُم تَشعُرونَ! ذلِكَ بِأَنَّ مَجارِيَ الامورِ وَ الأَحكامِ عَلى أيدِي العُلَماءِ بِاللّهِ الامَناءِ عَلى حَلالِهِ و حَرامِهِ، فَأَنتُمُ المَسلوبونَ تِلكَ المَنزِلَةَ، و ما سُلِبتُم ذلِكَ إلّا بِتَفَرُّقِكُم عَنِ الحَقِّ، وَ اختِلافِكُم فِي السُّنَّةِ بَعدَ البَيِّنَةِ الواضِحَةِ!
و لَو صَبَرتُم عَلَى الأَذى و تَحَمَّلتُمُ المَؤونَةَ في ذاتِ اللّهِ، كانَت امورُ اللّهِ عَلَيكُم تَرِدُ، و عَنكُم تَصدُرُ، و إلَيكُم تَرجِعُ؛ و لكِنَّكُم مَكَّنتُمُ الظَّلَمَةَ مِن مَنزِلَتِكُم، وَ استَسلَمتُم امورَ اللّهِ في أيديهِم! يَعمَلونَ بِالشُّبُهاتِ، و يَسيرونَ فِي الشَّهَواتِ، سَلَّطَهُم عَلى ذلِكَ فِرارُكُم مِنَ المَوتِ، و إعجابُكُم بِالحَياةِ الَّتي هِيَ مُفارِقَتُكُم، فَأَسلَمتُمُ الضُّعَفاءَ في أيديهِم؛ فَمِن بَينِ مُستَعبَدٍ مَقهورٍ، و بَينِ مُستَضعَفٍ عَلى مَعيشَتِهِ مَغلوبٍ، يَتَقَلَّبونَ فِي المُلكِ بِآرائِهِم، و يَستَشعِرونَ الخِزيَ بِأَهوائِهِمُ؛ اقتِداءً بِالأَشرارِ و جُرأَةً عَلَى الجَبّارِ، في كُلِّ بَلَدٍ مِنهُم عَلى مِنبَرِهِ خَطيبٌ يَصقَعُ.
فَالأَرضُ لَهُم شاغِرَةٌ، و أيديهِم فيها مَبسوطَةٌ، وَ النّاسُ لَهُم خَوَلٌ، لا يَدفَعونَ يَدَ لامِسٍ، فَمِن بَينِ جَبّارٍ عَنيدٍ، وذي سَطوَةٍ عَلَى الضَّعَفَةِ شَديدٍ، مُطاعٍ لا يَعرِفُ المُبدِئَ المُعيدَ، فَيا عَجَبا! و مالي (لا) أعجَبُ وَ الأَرضُ مِن غاشٍّ غَشومٍ، و مُتَصَدِّقٍ ظَلومٍ، و عامِلٍ عَلَى المُؤمِنينَ بِهِم غَيرِ رَحيمٍ! فَاللّهُ الحاكِمُ في ما فيهِ تَنازَعنا، وَ القاضي بِحُكمِهِ في ما شَجَرَ بَينَنا!
اللّهُمَّ إنَّكَ تَعلَمُ أنَّهُ لَم يَكُن ما كانَ مِنّا تَنافُساً في سُلطانٍ، و لَا التِماساً مِن فُضولِ الحُطامِ، و لكِن لِنُرِيَ المَعالِمَ مِن دينِكَ، و نُظهِرَ الإِصلاحَ في بِلادِكَ، و يَأمَنَ المَظلومونَ مِن عِبادِكَ، و يُعمَلَ بِفَرائِضِكَ و سُنَنِكَ و أحكامِكَ، فَإِن لَم تَنصُرونا و تُنصِفونا قَوِيَ الظَّلَمَةُ عَلَيكُم، و عَمِلوا في إطفاءِ نورِ نَبِيِّكُم. و حَسبُنَا اللّهُ، و عَلَيهِ تَوَكَّلنا، و إلَيهِ أنَبنا، و إلَيهِ المَصيرُ.[٥]
[١] المائدة: ٦٣.
[٢] المائدة: ٧٨ و ٧٩.
[٣] المائدة: ٤٤.
[٤] التوبة: ٧١.
[٥] تحف العقول: ٢٣٧ ٢٣٩، بحار الأنوار: ١٠٠/ ٧٩/ ٣٧.