دانشنامه ميزان الحكمه - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٢٨
٣٤٨١.عنه عليه السلام : لَيسَ عَلَى الإِمامِ إلّا ما حُمِّلَ مِن أمرِ رَبِّهِ : الإِبلاغُ فِي المَوعِظَةِ ، وَالاِجتِهادُ فِي النَّصيحَةِ ، وَالإِحياءُ لِلسُّنَّةِ ، وإِقامَةُ الحُدودِ عَلى مُستَحِقّيها ، وإصدارُ السُّهمانِ [١] عَلى أهلِها . [٢]
٣٤٨٢.الإمام الرضا عليه السلام ـ فيما جَمَعَهُ الفَضلُ بنُ شاذانَ مِن كَلامِهِ ف: فَإِن قالَ قائِلٌ : فَلِمَ جَعَلَ اُولِي الأَمرِ وأَمَرَ بِطاعَتِهِم ؟ قيلَ : لِعِلَلٍ كَثيرَةٍ ؛ مِنها : أنَّ الخَلقَ لَمّا وقَفوا عَلى حَدٍّ مَحدودٍ ، واُمِروا ألَا يَتَعَدَّوا ذلِكَ الحَدَّ لِما فيهِ مِن فَسادِهِم ، لَم يَكُن يَثبُتُ ذلِكَ ولا يَقومُ إلّا بِأَن يَجعَلَ عَلَيهِم فيهِ أمينا ، يَمنَعُهُم مِنَ التَّعدّي وَالدُّخولِ فيما حَظَرَ عَلَيهِم ، لِأَنَّهُ لَو لَم يَكُن ذلِكَ لَكانَ أحَدٌ لا يَترُكُ لَذَّتَهُ ومَنفَعَتَهُ لِفَسادِ غَيرِهِ ، فَجَعَلَ عَلَيهِم قَيِّما [٣] يَمنَعُهُم مِنَ الفَسادِ ويُقيمُ فيهِم الحُدودَ وَالأَحكامَ . ومِنها : أنّا لا نَجِدُ فِرقَةً مِنَ الفِرَقِ ولا مِلَّةً مِنَ المِلَلِ بَقوا وعاشوا إلّا بِقَيِّمٍ ورَئيسٍ ، لِما [٤] لابُدَّ لَهُم مِنهُ في أمرِ الدّينِ وَالدُّنيا ، فَلَم يَجُز في حِكمَةِ الحَكيمِ أن يَترُكَ الخَلقَ مِمّا يَعلَمُ أنَّهُ لابُدَّ لَهُ مِنهُ ، ولا قِوامَ لَهُم إلّا بِهِ ، فَيُقاتِلونَ بِهِ عَدُوَّهُم ، ويُقَسِّمونَ فَيأَهُم ، ويُقيمُ لَهُم جُمُعَتَهُم [٥] وجَماعَتَهُم ، ويَمنَعُ ظالِمَهُم مِن مَظلومِهِم . ومِنها : أنَّهُ لَو لَم يَجعَل لَهُم إماما قَيِّما أمينا حافِظا مُستَودَعا ، لَدَرَسَتِ [٦] المِلَّةُ ، وذَهَبَ الدّينُ ، وغُيِّرَتِ السُّنَنُ وَالأَحكامُ ، ولَزادَ فيهِ المُبتَدِعونَ ونَقَص مِنهُ المُلحِدونَ ، وشَبَّهوا ذلِكَ عَلَى المُسلِمينَ ، لِأَنّا وَجَدنَا الخَلقَ مَنقوصينَ مُحتاجينَ غَيرَ كامِلينَ ، مَعَ اختِلافِهِم وَاختِلافِ أهوائِهِم وتَشَتُّتِ أنحائِهِم ، فَلَو لَم يَجعَل لَهُم قَيِّما حافِظا لِما جاءَ بِهِ الرَّسولُ صلى الله عليه و آله ، لَفَسدوا عَلى نَحوِ ما بَيَّنّا ، وغُيِّرَتِ الشَّرائِعُ وَالسُّنَنُ وَالأَحكامُ وَالإيمانُ ، وكانَ في ذلِكَ فَسادُ الخَلقِ أجمَعينَ . [٧]
[١] السَّهْمُ : النصيب والجمع : السُّهمان (الصحاح : ج ٥ ص ١٩٥٦ «سهم») . وإصدار السُّهمان : إعادتها إلى أهلها المستحقّين لها لاينقصهم منها شيء .[٢] نهج البلاغة : الخطبة ١٠٥ .[٣] القيِّمُ : السيِّدُ وسائس الأمر (تاج العروس : ج ١٧ ص ٥٩٧ «قوم») .[٤] في المصدر : «ولما» ، والتصويب من علل الشرايع وبحار الأنوار .[٥] في المصدر : «جمّهم» ، وهو تصحيف ، والصواب ما أثبتناه كما في علل الشرايع وبحار الأنوار .[٦] دَرَسَ : عَفَا وخَفِيَتْ آثاره (المصباح المنير : ص ١٩٢ «درس») .[٧] عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج ٢ ص ١٠٠ ح ١ ، علل الشرايع : ص ٢٥٣ ح ٩ كلاهما عن الفضل بن شاذان ، بحار الأنوار : ج ٢٣ ص ٣٢ ح ٥٢ .