دانشنامه ميزان الحكمه - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٠٢
٣٦٠٥.عنه عليه السلام ـ مِن كِتابٍ لَهُ إلى اُمَرائِهِ عَلَى الجُيوشِ ـ: مِن عَبدِ اللّه ِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ أميرِ المُؤمِنينَ إلى أصحابِ المَسالِحِ [١] : أمّا بَعدُ ، فَإِنَّ حَقّا عَلَى الوالي ألّا يُغيِّرَهُ عَلى رَعِيَّتِهِ فَضلٌ نالَهُ ، ولا طَولٌ [٢] خُصَّ بِهِ ، وأن يَزيدَهُ ما قَسَمَ اللّه ُ لَهُ مِن نِعَمِهِ دُنُوّا مِن عِبادِهِ ، وعَطفا عَلى إخوانِهِ . ألا و إنَّ لَكُم عِندي ألّا أحتَجِزَ دونَكُم سِرّا إلّا فِي حَربٍ ، ولا أطوِيَ [٣] دونَكُم أمرا إلّا في حُكمٍ ، ولا اُؤَخِّرَ لَكُم حَقّا عَن مَحَلِّهِ ، ولا أقِفَ بِهِ دونَ مَقطَعِهِ ، وأن تَكونوا عِندي فِي الحَقِّ سَواءً ، فَإِذا فَعَلتُ ذلِكَ وَجَبَت للّه ِِ عَلَيكُمُ النِّعمَةُ ، ولي عَلَيكُمُ الطّاعَةُ ، وألّا تَنكُصوا [٤] عَن دَعوَةٍ ، ولا تُفَرِّطوا في صَلاحٍ ، وأن تَخوضُوا الغَمَراتِ [٥] إلَى الحَقِّ ، فَإِن أنتُم لَم تَستَقيموا لي عَلى ذلِكَ لَم يَكُن أحَدٌ أهوَنَ عَلَيَّ مِمَّنِ اعوَجَّ مِنكُم ، ثُمَّ اُعظِمُ لَهُ العُقوبَةَ ، ولا يَجِدُ عِندي فيها رُخصَةً ، فَخُذوا هذا مِن اُمرائِكُم ، وأعطوهُم مِن أنفُسِكُم ما يُصلِحُ اللّه ُ بِهِ أمرَكُم . [٦]
[١] المَسْلَحَةُ : القوم الذين يحفظون الثُّغور من العدوّ (النهاية : ج ٢ ص ٣٨٨ «سلح») .[٢] الطَّوْلُ : الفَضلُ والقُدرة والغِنى والسَّعةُ والعلوّ (تاج العروس : ج ١٥ ص ٤٤٧ «طول») .[٣] قال العلّامة المجلسي قدس سره : «لا أطوي دونكم أمرا» أي اُظهركم على كلّ ما في نفسي ممّا يحسن إظهاركم عليه ، فأمّا الأحكام الشرعيّة والقضاء على أحد الخصمين ؛ فإنّي لا اُعلمكم قبل وقوعها ، ولا اُشاوركم فيها كي لا تفسد القضيّة بأن يحتال ذلك الشخص لصرف الحكم عنه ، ولعدم توقّف الحكم على المشاورة (بحار الأنوار : ج ٣٣ ص ٤٧٠) .[٤] نَكَصَ : رَجَعَ . النكوص : الإحجامُ عن الشيء (المصباح المنير : ص ٦٢٥ «نكص») .[٥] الغَمْرَةُ : الشدَّةُ ، ومنه غمراتُ الموت لشدائده (المصباح المنير : ص ٤٥٣ «غمر») .[٦] نهج البلاغة : الكتاب ٥٠ ، بحار الأنوار : ج ٣٣ ص ٤٦٩ ح ٦٨٢ .