دانشنامه ميزان الحكمه - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٨٨
٣٤٤١.الإمام الرضا عليه السلام : لِلإِمامِ عَلاماتٌ : يَكونُ أعلَمَ النّاسِ ، وأحكَمَ النّاسِ ، وأتقَى النّاسِ ، وأحلَمَ النّاسِ ، وأشجَعَ النّاسِ ، وأسخَى النّاسِ ، وأَعبَدَ النّاسِ . [١]
٣٤٤٢.عيون أخبار الرضا عليه السلام عن الحسن بن الجهم : حَضَرتُ مَجلِسَ المَأمونِ يَوما وعِندَهُ عَلِيُّ ابنُ موسَى الرِّضا عليه السلام ، وقَدِ اجتَمَعَ الفُقَهاءُ وأهلُ الكَلامِ مِنَ الفِرَقِ المُختَلِفَةِ ، فَسَأَلَهُ بَعضُهُم ، فَقالَ لَهُ : يَابنَ رَسولِ اللّه ِ ، بِأَيِّ شَيءٍ تَصِحُّ الإِمامَةُ لِمُدَّعيها ؟ قالَ : بِالنَصِّ وَالدَّليلِ . قالَ لَهُ : فَدَلالَةُ الإِمامِ فيما هِيَ ؟ قالَ : فِي العِلمِ وَاستِجابَةِ الدَّعوَةِ . [٢]
٣٤٤٣.الكافي عن عبد العزيز بن مسلم : كُنّا مَعَ الرِّضا عليه السلام بِمَروَ ، فَاجتَمَعنا فِي الجامِعِ يَومَ الجُمُعَةِ في بَدءِ مَقدَمِنا ، فَأَداروا أمرَ الإِمامَةِ وذَكَروا كَثرَةَ اختِلافِ النّاسِ فيها ، فَدَخَلتُ عَلى سَيِّدي عليه السلام فَأَعلَمتُهُ خَوضَ النّاسِ فيهِ ، فَتَبَسَّمَ عليه السلام ثُمَّ قالَ : يا عَبدَ العَزيزِ ، جَهِلَ القومُ وخُدِعوا عَن آرائِهِم ، إنَّ اللّه َ عز و جل لَم يَقبِض نَبِيَّهُ صلى الله عليه و آله حَتّى أكمَلَ لَهُ الدّينَ ، وأنزَلَ عَلَيهِ القُرآنَ فيهِ تِبيانُ كُلِّ شَيءٍ ، بَيَّنَ فيهِ الحَلالَ وَالحَرامَ، وَالحُدودَ وَالأَحكامَ ، وجَميعَ ما يَحتاجُ إلَيهِ النّاسُ كَمَلاً ، فَقالَ عز و جل : «مَّا فَرَّطْنَا فِى الْكِتَـبِ مِن شَىْ ءٍ» [٣] ، وأنزَلَ في حَجَّةِ الوَداعِ وهِيَ آخِرَ عُمُرِهِ صلى الله عليه و آله : «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الْاءِسْلَـمَ دِينًا» [٤] . وأمرُ الإِمامَةِ مِن تَمامِ الدّينِ ، ولَم يَمضِ صلى الله عليه و آله حَتّى بَيَّنَ لِاُمَّتِهِ مَعالِمَ دينِهِم ، وأوضَحَ لَهُم سَبيلَهُم ، وتَرَكَهُم عَلى قَصدِ سَبيلِ الحَقِّ ، وأقامَ لَهُم عَلِيّا عليه السلام عَلَما وإماما ، وما تَرَكَ لَهُم شَيئا يَحتاجُ إلَيهِ الاُمَّةُ إلّا بَيَّنَهُ ، فَمَن زَعَم أنَّ اللّه َ عز و جل لَم يُكمِل دينَهُ فَقَد رَدَّ كِتابَ اللّه ِ ، ومَن رَدَّ كِتابَ اللّه ِ فَهُوَ كافِرٌ بِهِ . هَل يَعرِفونَ قَدرَ الإِمامَةِ وَمَحَلَّها مِنَ الاُمَّةِ فَيَجوزَ فيهَا اختِيارُهُم ؟ ! إنَّ الإِمامَةَ أجَلُّ قَدرا ، وأعظَمُ شَأنا ، وأعلى مَكانا ، وأمنَعُ جانِبا ، وأَبعَدُ غَورا مِن أن يَبلُغَهَا النّاسُ بِعُقولِهِم ، أو يَنالوها بِآرائِهِم ، أو يُقيموا إماما بِاختِيارِهِم . إنَّ الإِمامَةَ خَصَّ اللّه ُ عز و جل بِها إبراهيمَ الخَليلَ عليه السلام بَعدَ النُّبُوَّةِ وَالخُلَّةِ مَرتَبَةً ثالِثَةً ، وفَضيلَةً شَرَّفَهُ بِها وأشادَ بِها ذِكرَهُ [٥] ، فَقالَ : «إِنِّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا» ، فَقالَ الخَليلُ عليه السلام سُرورا بِها : «وَ مِن ذُرِّيَّتِى» قالَ اللّه ُ تَبارَكَ وتَعالى : «لَا يَنَالُ عَهْدِى الظَّــلِمِينَ» [٦] ، فَأَبطَلَت هذِهِ الآيَةُ إمامَةَ كُلِّ ظالِمٍ إلى يَومِ القِيامَةِ وصارَت فِي الصَّفوَةِ ، ثُمَّ أكرَمَهُ اللّه ُ تَعالى بِأَن جَعَلَها في ذُرِّيَّتِهِ أهلِ الصَّفوَةِ وَالطَّهارَةِ ، فَقالَ : «وَ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَـقَ وَ يَعْقُوبَ نَافِلَةً وَ كُلاًّجَعَلْنَا صَــلِحِينَ * وَ جَعَلْنَـهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَ أَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَ تِ وَ إِقَامَ الصَّلَوةِ وَ إِيتَاءَ الزَّكَوةِ وَ كَانُواْ لَنَا عَـبِدِينَ» [٧] . فَلَم تَزَل في ذُرِّيَّتِهِ يَرِثُها بَعضٌ عَن بَعضٍ ، قَرنا فَقَرنا ، حَتّى وَرَّثَهَا اللّه ُ تَعالَى النَّبِيَّ صلى الله عليه و آله ، فَقالَ جَلَّ وتَعالى : «إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَ هِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَـذَا النَّبِىُّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَاللَّهُ وَلِىُّ الْمُؤْمِنِينَ» [٨] ، فَكانَت لَهُ خاصَّةً ، فَقَلَّدَها صلى الله عليه و آله عَلِيّا عليه السلام بِأَمرِ اللّه ِ تَعالى عَلى رَسمِ ما فَرَضَ اللّه ُ ، فَصارَت في ذُرِّيَّتِهِ الأَصفِياءِ الَّذينَ آتاهُمُ اللّه ُ العِلمَ وَالإيمانَ ، بِقَولِهِ تَعالى : «وَ قَالَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ وَ الْاءِيمَـنَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِى كِتَـبِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ» [٩] ، فَهِيَ في وُلدِ عَلِيٍّ عليه السلام خاصَّةً إلى يَومِ القِيامَةِ ؛ إذ لا نَبِيَّ بَعدَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله . فَمِن أينَ يَختارُ هؤُلاءِ الجُهّالُ ؟! إنَّ الإِمامَةَ هِيَ مَنزِلَةُ الأَنبِياءِ ، وإرثُ الأَوصِياءِ ، إنَّ الإِمامَةَ خِلافَةُ اللّه ِ وخِلافَةُ الرَّسولِ صلى الله عليه و آله ، ومَقامُ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام ، وميراثُ الحَسَنِ وَالحُسَينِ عليهماالسلام ، إنَّ الإِمامَةَ زِمامُ الدّينِ ، ونِظامُ المُسلِمينَ ، وصَلاحُ الدُّنيا وعِزُّ المُؤمِنينَ ، إنَّ الإِمامَةَ اُسُّ الإِسلامِ النّامي ، وفَرعُهُ السّامي ، بِالإِمامِ تَمامُ ا��صَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَالصِّيامِ وَالحَجِّ وَالجِهادِ ، وتَوفيرِ الفَيءِ وَالصَّدَقاتِ ، وإمضاءِ الحُدودِ وَالأَحكامِ ، ومَنعِ الثُّغورِ وَالأَطرافِ . الإِمامُ يُحِلُّ حَلالَ اللّه ِ ، ويُحَرِّمُ حَرامَ اللّه ِ ، ويُقيمُ حُدودَ اللّه ِ ، ويَذُبُّ عَن دينِ اللّه ِ ، ويَدعو إلى سَبيلِ رَبِّهِ بِالحِكمَةِ وَالمَوعِظَةِ الحَسَنَةِ وَالحُجَّةِ البالِغَةِ . الإِمامُ كَالشَّمسِ الطَّالِعَةِ المُجَلِّلَةِ بِنورِها لِلعالَمِ ، وهِيَ فِي الاُفُقِ بِحَيثُ لا تَنالُهَا الأَيدي وَالأَبصارُ . الإِمامُ البَدرُ المُنيرُ ، وَالسِّراجُ الزّاهِرُ ، وَالنّورُ السّاطِعُ ، وَالنَّجمُ الهادي في غَياهِبِ [١٠] الدُّجى [١١] ، وأجوازِ البُلدانِ وَالقِفارِ ، ولُجَجِ البِحارِ . الإِمامُ الماءُ العَذبُ عَلَى الظِّماءِ ، وَالدالُّ عَلَى الهُدى ، وَالمُنجي مِنَ الرَّدى . الإِمامُ النّارُ عَلَى اليَفاعِ [١٢] ، الحارُّ لِمَنِ اصطَلَى بِهِ ، وَالدّليلُ فِي المَهالِكِ ، مَن فارَقَهُ فَهالِكٌ . الإِمامُ السَّحابُ الماطِرُ ، وَالغَيثُ الهاطِلُ [١٣] ، وَالشَّمسُ المُضيئَةُ ، وَالسَّماءُ الظَّليلَةُ ، وَالأَرضُ البَسيطَةُ ، وَالعَينُ الغَزيرَةُ ، وَ الغَديرُ وَالرَّوضَةُ . الإِمامُ الأَنيسُ الرَّفيقُ ، وَ الوالِدُ الشَّفيقُ ، وَالأَخُ الشَّقيقُ ، وَالاُمُّ البَرَّةُ بِالوَلَدِ الصَّغيرِ ، وَمَفزَعُ العِبادِ فِي الدَّاهِيَةِ [١٤] النَّآدِ [١٥] . الإِمامُ أمينُ اللّه ِ في خَلقِهِ ، وحُجَّتُهُ عَلى عِبادِهِ ، وخَليفَتُهُ في بِلادِهِ ، وَالدّاعي إلَى اللّه ِ ، وَالذّابُّ عَن حُرَمِ اللّه ِ . الإِمامُ المُطَهَّرُ مِنَ الذُّنوبِ ، وَالمُبَرَّأُ عَنِ العُيوبِ ، المَخصوصُ بِالعِلمِ ، المَوسومُ بِالحِلمِ ، نِظامُ الدّينِ ، وعِزُّ المُسلِمينَ ، وغَيظُ المُنافِقينَ ، وبَوارُ الكافِرينَ . الإِمامُ واحِدُ دَهرِهِ ، لا يُدانيهِ أحَدٌ ، ولا يُعادِلُهُ عالِمٌ ، ولا يُوجَدُ مِنهُ بَدَلٌ ، ولا لَهُ مَثَلٌ ولا نَظيرٌ ، مَخصوصٌ بِالفَضلِ كُلِّهِ مِن غَيرِ طَلَبٍ مِنهُ لَهُ ولَا اكتِسابٍ ، بَلِ اختِصاصٌ مِنَ المُفضِلِ الوَهّابِ . فَمَن ذَا الَّذي يَبلُغُ مَعرِفَةَ الإِمامِ ، أو يُمكِنُهُ اختِيارُهُ ! هَيهاتَ هَيهاتَ ، ضَلَّتِ العُقولُ ، وتاهَت الحُلومُ [١٦] ، وحارَتِ الأَلبابُ [١٧] ، وخَسَأَتِ [١٨] العُيونُ ، وتَصاغَرَتِ العُظَماءُ ، وتَحَيَّرَتِ الحُكَماءُ ، وتَقاصَرَتِ الحُلَماءُ ، وحَصِرَتِ الخُطَباءُ ، وجَهِلَتِ الأَلِبّاءُ ، وكَلَّتِ الشُّعَراءُ ، وعَجَزَتِ الاُدَباءُ ، وعَيِيَتِ البُلَغاءُ ، عَن وَصفِ شَأنٍ مِن شَأنِهِ ، أو فَضيلَةٍ مِن فَضائِلِهِ ، وأَقَرَّت بِالعَجزِ وَالتَّقصيرِ . وكَيفَ يُوصَفُ بِكُلِّهِ ، أو يُنعَتُ بِكُنهِهِ ، أو يُفهَمُ شَيءٌ مِن أمرِهِ ، أو يُوجَدُ مَن يَقومُ مَقامَهُ ويُغني غِناهُ ؟ لا ، كَيفَ وأنّى ؟ وَهُوَ بِحَيثُ النَّجمُ مِن يَدِ المُتَناوِلينَ ووَصفِ الواصِفينَ ، فَأَينَ الاِختِيارُ مِن هذا ؟ وأَينَ العُقولُ عَن هذا ؟ وأَينَ يُوجَدُ مِثلُ هذا؟! أتَظُنّونَ أنَّ ذلِكَ يُوجَدُ في غَيرِ آلِ الرَّسولِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله ؟ كَذَبَتهُم وَاللّه ِ أنفُسُهُم ومَنَّتهُمُ الأَباطيلَ ، فَارتَقَوا مَرتَقىً صَعبا دَحضا [١٩] ، تَزِلُّ عَنهُ إلَى الحَضيضِ [٢٠] أقدامُهُم . راموا إقامَةَ الإِمامِ بِعُقولٍ حائِرَةٍ بائِرَةٍ ناقِصَةٍ ، وآراءٍ مُضِلَّةٍ ، فَلَم يَزدادوا مِنهُ إلّا بُعدا «قَـتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ» [٢١] ، ولَقَد راموا صَعبا ، وقالوا إفكا ، وضَلّوا ضَلالاً بَعيدا ، ووَقَعوا فِي الحَيرَةِ ، إذ تَرَكُوا الإِمامَ عَن بَصيرَةٍ «وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَـنُ أَعْمَــلَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَ كَانُواْ مُسْتَبْصِرِينَ» . [٢٢] رَغِبوا عَنِ اختِيارِ اللّه ِ وَاختِيارِ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله وأهلِ بَيتِهِ إلَى اختِيارِهِم ، وَالقُرآنُ يُناديهِم : «وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَ يَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَـنَ اللَّهِ وَ تَعَــلَى عَمَّايُشْرِكُونَ» [٢٣] ، وقالَ عز و جل : «وَ مَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ» [٢٤] الآيَةَ ، وقالَ : «مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ * أَمْ لَكُمْ كِتَـبٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ أَيْمَـنٌ عَلَيْنَا بَــلِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَـمَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَاتَحْكُمُونَ * سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَ لِكَ زَعِيمٌ * أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُواْ بِشُرَكَائِهِمْ إِن كَانُواْ صَـدِقِينَ» . [٢٥] وقالَ عز و جل : «أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا» [٢٦] ، أم «طُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ» [٢٧] ، أم «قَالُواْ سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ * إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ * وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأََّسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ» [٢٨] ، أم «قَالُواْ سَمِعْنَا وَ عَصَيْنَا» [٢٩] ، بَل هُوَ «فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ» . [٣٠] فَكَيفَ لَهُم بِاختِيارِ الإِمامِ ؟ ! وَالإِمامُ عالِمٌ لا يَجهَلُ ، وراعٍ لا يَنكُلُ [٣١] ، مَعدِنُ القُدسِ وَالطَّهارَةِ ، وَالنُّسُكِ وَالزَّهادَةِ ، وَالعِلمِ وَالعِبادَةِ ، مَخصوصٌ بِدَعوَةِ الرَّسولِ صلى الله عليه و آله ، ونَسلُ المُطَهَّرَةِ البَتولِ ، لا مَغمَزَ فيهِ في نَسَبٍ ، وَلا يُدانيهِ ذو حَسَبٍ ، فِي البَيتِ مِن قُرَيشٍ ، وَالذِّروَةِ من هاشِمٍ ، وَالعِترَةِ مِن الرَّسولِ صلى الله عليه و آله ، وَالرِّضا مِنَ اللّه ِ عز و جل ، شَرَفُ الأَشرافِ ، وَالفَرعُ مِن عَبدِ مَنافٍ ، نامِي العِلمِ ، كامِلِ الحِلمِ ، مُضطَلِعٌ بِالإِمامَةِ ، عالِمٌ بِالسِّياسَةِ ، مَفروضُ الطّاعَةِ ، قائِمٌ بِأَمرِ اللّه ِ عز و جل ، ناصِحٌ لِعبادِ اللّه ِ ، حافِظٌ لدِينِ اللّه ِ . إنَّ الأَنبِياءَ وَالأَئِمَّةَ صَلَواتُ اللّه ِ عَلَيهِم يُوَفِّقُهُمُ اللّه ُ ويُؤتيهِم مِن مَخزونِ عِلمِهِ وحُكمِهِ ما لا يُؤتيهِ غَيرَهُم ، فَيَكونُ عِلمُهُم فَوقَ عِلمِ أهلِ الزَّمانِ ، في قَولِهِ تَعالى : «أَفَمَن يَهْدِى إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَا يَهِدِّى إِلَا أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ» [٣٢] ، وقَولِهِ تَبارَكَ وتَعالى : «وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا» [٣٣] ، وقَولِهِ في طالوتَ : «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِى الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِى مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَ سِعٌ عَلِيمٌ» [٣٤] ، وقالَ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه و آله : «وَأَنزَلَ [اللَّهُ] [٣٥] عَلَيْكَ الْكِتَـبَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا» [٣٦] ، وقالَ فِي الأَئِمَّةِ مِن أهلِ بَيتِ نَبِيِّهِ وعِترَتِهِ وذُرِّيَّتِهِ صَلَواتُ اللّه ِ عَلَيهِم : «أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا ءَاتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ ءَاتَيْنَا ءَالَ إِبْرَ هِيمَ الْكِتَـبَ وَالْحِكْمَةَ وَءَاتَيْنَـهُم مُّلْكًا عَظِيمًا * فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ بِهِ وَمِنْهُم مَّن صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا» [٣٧] . وإنَّ العَبدَ إذَا اختارَهُ اللّه ُ عز و جل لِاُمورِ عِبادِهِ ، شَرَحَ صَدرَهُ لِذلِكَ ، وأودَعَ قَلبَهُ يَنابيعَ الحِكمَةِ ، وألهَمَهُ العِلمَ إلهاما ، فَلَم يَعيَ [٣٨] بَعدَهُ بِجَوابٍ ، ولا يَحيرُ فيهِ عَنِ الصَّوابِ ، فَهُوَ مَعصومٌ مُؤَيَّدٌ ، مُوَفَّقٌ مُسَدَّدٌ ، قَد أمِنَ مِنَ الخَطايا وَالزَّلَلِ وَالعِثارِ ، يَخُصُّهُ اللّه ُ بِذلِكَ لِيَكونَ حُجَّتَهُ عَلى عِبادِهِ ، وشاهِدَهُ عَلى خَلقِهِ ، وذلِكَ فَضلُ اللّه ِ يُؤتيهِ مَن يَشاءُ وَاللّه ُ ذُو الفَضلِ العَظيمِ . فَهَل يَقدِرونَ عَلى مِثلِ هذا فَيَختارونَهُ ؟ أو يَكونُ مُختارُهُم بِهذِهِ الصِّفَةِ فَيُقَدِّمونَهُ ؟ تَعَدَّوا ـ وبَيتِ اللّه ِ ـ الحَقَّ ، ونَبَذوا كِتابَ اللّه ِ وَراءَ ظُهورِهِم كَأَنَّهُم لا يَعلَمونَ ، وفي كِتابِ اللّه ِ الهُدى وَالشِّفاءُ ، فَنَبَذوهُ واتَّبَعوا أهواءَهُم ، فَذَمَّهُمُ اللّه ُ ومَقَتَهُم وأتعَسَهُم [٣٩] ، فَقالَ جَلَّ وتَعالى : «وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّــلِمِينَ» [٤٠] ، وقالَ : «فَتَعْسًا لَّهُمْ وَ أَضَلَّ أَعْمَــلَهُمْ» [٤١] ، وقالَ : «كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ وَ عِندَالَّذِينَ ءَامَنُواْ كَذَ لِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ» [٤٢] ، وصَلَّى اللّه ُ عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ وآلِهِ وسَلَّمَ تَسليما كَثيرا . [٤٣]
[١] كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ٤ ص ٤١٨ ح ٥٩١٤ ، الخصال : ص ٥٢٧ ح ١ ، معاني الأخبار : ص ١٠٢ ح ٤ ، عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج١ ص٢١٢ ح ١كلّهاعن الحسن بن عليّ بن فضّال ، بحار الأنوار : ج ٢٥ ص ١١٦ ح ١ .[٢] عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج ٢ ص ٢٠٠ ح ١ ، بحار الأنوار : ج ٢٥ ص ١٣٤ ح ٦ .[٣] الأنعام : ٣٨ .[٤] المائدة : ٣ .[٥] أشاد به : إذا أشاعه ورفع ذكره (النهاية : ج ٢ ص ٥١٧ «شيد») .[٦] البقرة : ١٢٤ .[٧] الأنبياء : ٧٢ و ٧٣ .[٨] آل عمران : ٦٨ .[٩] الروم : ٥٦ .[١٠] الغَيْهَبُ : الظُّلمة (الصحاح : ج ١ ص ١٩٦ «غهب») .[١١] دجا اللّيل : إذا تمّت ظُلمته (النهاية : ج ٢ ص ١٠٢ «دجا») .[١٢] اليفاعُ : ما ارتفع من الأرض (الصحاح : ج ٣ ص ١٣١٠ «يفع») .[١٣] الهَطْلُ : تتابع المطر وانسيابه (الصحاح : ج ٥ ص ١٨٥٠ «هطل»).[١٤] الداهية : النائبة والنازلة ، والجمع : الدواهي (المصباح المنير : ص ٢٠٢ «دهى») .[١٥] النّآدُ : الداهية ، وداهية نآد : نُعِتَ به الداهية (لسان العرب : ج ٣ ص ٤١٣ «نأد») .[١٦] الحِلْمُ : الأناة والعقلُ . . . وليس الحِلمُ في الحقيقة العقل ، لكن فسّروه بذلك لكونه من مسبّبات العقل (تاج العروس : ج ١٦ ص ١٦٧ «حلم») .[١٧] من المجاز : لُبُّ الرجل : ما جُعل في قلبه من العقل ؛ سمّي به لأنّه خلاصة الإنسان ، أو أنّه لا يُسَمّى ذلك إلّا خلُص من الهوى وشوائب الأوهام ، فعلى هذا هو أخصّ من العقل (تاج العروس : ج ٢ ص ٣٩٣ «لبب») .[١٨] خَسَأَ بَصَرُهُ : إذا كَلَّ وأعيا (لسان العرب : ج ١ ص ٦٥ «خسأ») .[١٩] الدّحْضُ : أي الزَّلَقُ (النهاية : ج ٢ ص ١٠٤ «دحض») .[٢٠] الحَضيض : القرار من الأرض عند منقطَع الجبل (الصحاح : ج ٣ ص ١٠٧١ «حضض») . وهو هنا على نحو الاستعارة.[٢١] التوبة : ٣٠ .[٢٢] العنكبوت : ٣٨ .[٢٣] القصص : ٦٨ .[٢٤] الأحزاب : ٣٦ .[٢٥] القلم : ٣٦ ـ ٤١ .[٢٦] محمّد : ٢٤ .[٢٧] التوبة : ٨٧ .[٢٨] الأنفال : ٢١ ـ ٢٣ .[٢٩] البقرة : ٩٣ .[٣٠] الحديد : ٢١ .[٣١] نَكَلَ عنه : نكَصَ وجَبُنَ . والنّاكل : الضعيف (القاموس المحيط : ج ٤ ص ٦٠ «نكل») .[٣٢] يونس : ٣٥ .[٣٣] البقرة : ٢٦٩ .[٣٤] البقرة : ٢٤٧ .[٣٥] ما بين المعقوفين سقط من المصدر .[٣٦] النساء : ١١٣ .[٣٧] النساء : ٥٤ و ٥٥ .[٣٨] عَيِيَ بالأمرِ وعن حُجّتِهِ يَعيا : عجز عنه (المصباح المنير : ص ٤٤١ «عيي») .[٣٩] التَعْسُ : الهَلاكُ (الصحاح : ج ٣ ص ٩١٠ «تعس») .[٤٠] القصص : ٥٠ .[٤١] محمّد : ٨ .[٤٢] غافر : ٣٥ .[٤٣] الكافي : ج ١ ص ١٩٨ ح ١ ، كمال الدين : ص ٦٧٥ ح ٣١ ، معاني الأخبار : ص ٩٦ ح ٢ ، عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج ١ ص ٢١٦ ح ١ ، الاحتجاج : ج ٢ ص٤٣٩ ح ٣١٠ ، الغيبة للنعماني : ص ٢١٦ ح ٦ ، بحار الأنوار : ج ٢٥ ص ١٢٠ ح ٤ .