هيويات فقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٢ - جواب السيّد السيستاني (دام ظلّه) للرسالة الأولى
عمره في طهران ٢٧ ساعة و ٥٠ دقيقة و في النجف ٢٨ ساعة و ١٩ دقيقة و في لندن ٣٠ ساعة و ٥٧ دقيقة، و هكذا و لكن هذا لا يقتضي كونه قابلًا للرؤية في جميع البلاد إذ لدرجة ارتفاع الهلال عن الأفق دخل تامّ في إمكانية الرؤية و عدمها، فقد يكون الهلال بعمر ٢١ ساعة في ارتفاع ٨ درجات قابلًا للرؤية، و لا يكون بعمر ٣٠ ساعةً قابلًا لها لكونه في ارتفاع ١ درجة فقط.
إن قيل: إنّ عدم إمكانية الرؤية عند كون الهلال قريباً من الأفق وقت الغروب إنّما هو من المانع الخارجي و هو اجتماع الغبار و البخار و نحوهما حوالي الأفق و قد ادّعى المحقق النراقي الإجماع على عدم العبرة بالموانع الخارجيّة الهوائيّة و الأرضيّة [١].
قلت: إنّ ذلك في الموانع الطارئة المتغيّرة كالسحاب و الضباب، و أمّا الموانع الطبيعيّة التي لا تنفكّ عن المناطق القريبة من الأفق في مختلف الأزمنة و الأمكنة، فليست كذلك؛ لعدم الدليل عليه، بل مقتضى كون الأهلّة مواقيت للناس- كما ورد في الآية الكريمة- عدم العبرة بوجود الهلال في الأفق إلّا إذا كان من حيث الحجم و من حيث الارتفاع عن الأفق و من حيث البعد عن الشمس قابلًا للرؤية و بالعين المجرّدة لو لا الغيم و نحوه، فالهلال الذي يكون بارتفاع ٣ درجاتٍ مثلًا حيث إنّه لا يكون قابلًا للرؤية عادةً لا يصلح أنْ يكون ميقاتاً للناس.
٢- المعلومات الفلكية المتوفّرة لدينا لا تشير إلى إمكانيّة حصول التعدّد في بداية الشهر بثلاثة أيّام، ففي (شهر) رمضان الجاري لم يكن الهلال في ليلة الثلاثاء قابلًا للرؤية في أيّ من البقاع، لأنّه كان القسم المنار منه دون الحدِّ الأدنى المطلوب، و إنّما كان يرى في ليلة الأربعاء في سيدني و نحوه من البلاد.
٣- إنّه قد ظهر ممّا مرّ أنّه مع رؤية الهلال في بلاد الشرق إنْ كان عدم إمكانيّة
[١] - مستند الشيعة، ج ١٠ ص ٤٢٣.